0 كم مرة سيُلْدَغُ الليبييون من نفس الجُحْر؟

كم مرة سيُلْدَغُ الليبييون من نفس الجُحْر؟

سكت الليبيون عما اقترفته الميليشيات في بني وليد وها هي الميليشيات تمارس نفس الجرائم في بنغازي وغيرها من المدن. 'أخطى رأسي وقص' مثل شعبي لا ينبغي أن يكون له مكانا في ليبيا.



عندما شنّت مليشيات عصابات مصراته الإجرامية حربها الظالمة على مدينة بني وليد في شهر اكتوبر 2012، قامت هذه المليشيات بفرض إرادتها على ما يُسمى المؤتمر الوطني العام واستصدرت القرار الجائر رقم 7 لسنة 2012 لإستخدامه كغطاء لشن حرب قبلية ثأرية مخطط لها سلفا ضد قبيلة ورفلة. للأسف تمكنت تلك العصابات الإجرامية من فرض سطوتها على رئاسة المؤتمر الوطني العام الى حد جعل من رئيسه (المقريف) والناطق بإسمه (إحميدان) مجرد أداة رخيصة لقرع طبول الحرب على مدينة بني وليد!
المُخجل هنا ان معظم الليبيين آنذاك وقفوا موقف المتفرج وهم يرون باُم أعينهم رضوخ مؤتمرهم الوطني العام لسطوة تلك العصابات الإجرامية ولم يحركوا ساكنا! ناهيك عن موقفهم المُخزي وهم يتفرجون على دماء أطفال وعجائز وكهول أهالي بني وليد الأبرياء تُسفك على أيدي مليشيات ارهابية وعصابات إجرامية مأجورة ولم ينبسوا ببنت شفة!
رئيس اركان الجيش الليبي المزعوم المنقوش المصراتي، انذاك، لم يتورع عن إستغلال منصبه محاولا إضفاء شرعية مزيفة على حرب مليشيات مصراته الثأرية ضد ورفلة بني وليد حيث وضعها تحت مظلة ما سُمى زوراً بقوات دروع ليبيا والتي هي ذاتها ليست سوى مليشيات ارهابية مأجورة لدى رئيس الأركان (المنقوش المصراتي) لتنفيد العمليات القتالية القذرة التي لا يستطيع تكليف الجيش النظامي بها.
هنا وجد إعلاميو مصراته ومن يدور في فلكهم ضالتهم وصوّروا هذه الحرب القبلية الثأرية على أنها حرب وطنية واجبة هدفها تحرير مدينة بني وليد من أزلام النظام السابق وراحوا يُسوّقون إسطوانتهم المشروخة ورسم صورة كاذبة عن الأحداث جعلت رئيس المؤتمر (المقريف) ينحدر من خلال توصيفه لهذه الحرب القبلية الثأرية القذرة بحرب استكمال تحرير ليبيا(!) وحملة خير لأهالي بني وليد، وبلغ التضليل الى حد جعل الناطق الرسمي بإسم المؤتمر الوطني العام (احميدان) لا يتردد في المجاهرة بالكذب علنا عبر القنوات الفضائية بتحقيق نصر كبير تمثل في مقتل الرائد خميس القذافي والقبض على بعض من رموز النظام السابق ببني وليد.
المؤسف حقا هنا هو ان المئات إن لم يكن الآف الليبيين المغيبين خرجوا يتظاهرون بشوارع مصراته وطرابلس وغيرها احتفالا بهذا النصر المزعوم. واستقبلت بعض مدن ليبيا (خاصة مصراته وطرابلس ـ تاجوراء وسوق الجمعة ـ والزاوية وغيرها ( صعاليك مرتزقة قوات درع ليبيا وفتوات العصابات الإجرامية إستقبال الفاتحين! مع ان حقيقة ما حدث في بني وليد ليس سوى حرب قبلية ثأرية قذرة شنتها مليشيات مصراته ومليشيات مرتزقة المنقوش المسماة زوراً بقوات دروع ليبيا ضد أهالي بني وليد لغرض إنتقامي لا علاقة له بمصلحة ليبيا الوطن من بعيد او قريب. وهذا ما أكده وزير الدفاع السابق اسامة الجويلي وأعلنه على الملا في مؤتمر صحفي عقده بمقر وزارته مباشرة عقب احتلال مدينة بني وليد مطالبا بضرورة سحب تلك المليشيات وإحلال قوات من الجيش الليبي النظامي لحفظ ما تبقى من المدينة المدمرة.
وطبعا ليس هناك نصر وطني (ولاهم يحزنون كما يقال) وكل ما قيل عن مقتل الرائد خميس القذافي والقبض على أزلام النظام السابق ببني وليد كله مجرد كذب وضحك على ذقون السذج من الليبيين المغيبين، وما حدث فعلا هو قصف مدينة ليبية إسمها بني وليد بالآف القذائف الصاروخية والمدفعية المحملة بالدخائر المحرمة دوليا ودك أحيائها السكنية بالدبابات وهدمها فوق رؤوس ساكنيها مما تسبب في استشهاد العشرات من الأطفال والعجائز والكهول، علاوة على استشهاد عشرات الشباب والرجال الأشاوس الذين وقفوا يدافعون عن المدينة الباسلة طيلة شهر كامل في وجه عشرات الألآف من جيش المليشيات الارهابية والعصابات الإجرامية المأجورة. فضلا عن خطف تلك المليشيات المئات من الشباب والرجال بما فيهم الكهول الذين اُضطروا للخروج من المدينة تحت وابل القصف العشوائي العنيف على الأحياء السكنية، والذين للأسف مازالوا معتقلين خارج القانون في سجون مليشيات مصراته والزاوية وتاجوراء وسوق الجمعة منذ ذلك الحين ويتعرضون لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي وخير دليل على ذلك جريمة تصفية العشرات منهم في سجون مليشيات مصراته التي تم كشفها مؤخراً مما اضطر مليشيات مصراته لتسليم جثامين الضحايا لذويهم بعد تدخل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الرسمية العدلية والصحية. ناهيك عن ماقامت به تلك المليشيات الارهابية والعصابات الإجرامية من سرقة ونهب وحرق لمساكن الأهالي وجميع الممتلكات والمرافق العامة والخاصة بعد اقتحامها للمدينة.
هذه هي نتائج حملة الخير التي بشر بها رئيس المؤتمر الوطني العام (المقريف ( أهالي مدينة بني وليد، وهذا هو النصر الباهر الذي حققه اللواء المنقوش المصراتي رئيس أركان جيش قوات دروع ليبيا ومليشيات مصراته وعصاباتها المأجورة. المفارقة المُحزنة هنا هو ان جميع الليبيين كانوا على قناعة بأنها حربا ظالمة إلا أن معظمهم وللأسف فضلوا دفن رؤوسهم في الرمال ولم يقفوا في وجه هذا الظلم الذي تعرض له اخوانهم أهالي بني وليد. وهذا ماشجع المليشيات الإجرامية لاحقا على الإمعان في بطشها والإستهانة بأرواح الليبيين. فلم يمضى وقت طويل حتى فتحت نيران أسلحتها على ساكني مدن ليبية أخرى وتجرع أهلها السم من نفس الكأس! وراحت تلك المليشيات الإجرامية مرة تلو الأخرى تفتك بالمزيد من الليبيين وتزهق أرواحهم. فبالأمس القريب قتلت مليشيا المصراتي وسام بن حميده (درع ليبيا1) عشرات الشباب في مدينة بنغازي. والحبل على الجرار.
فهل سيتعلم الشعب الليبي الدرس ويتحد ويقف صفا واحدا ضد الظلم ويطرد مليشيات الجماعات الارهابية من كامل تراب ليبيا ويطهر مدنها من مليشيات العصابات الإجرامية؟ أم سيظل الليبيون على عماهم ويستمرون في لعب دور النعامة؟! وتظل العلاقة بينهم محكومة بمبدأ القول الشعبي المأثور"أخطى رأسي وقص".. بالتالي وكما يقال بالعامية "اللي اتجي فيه ربي إيصبّره"!. ومن تم سيُلدغون مرة تلو الأخرى من جُحْر المليشيات والعصابات الإجرامية (كتائب ثوار!، دروع ليبيا،، لجان أمنية، حرس وطني). مع ان منطق الأمور يُوصي بإعمال الحكمة الجليلة "لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ" التي علمنا إياها النبى الكريم (صلوات الله عليه وسلامه)؛ فالمؤمن ينبغى دائماً أن يتعلم من أخطائه سواء الأخطاء التى جعلته يقع فى المعصية، أو الأخطاء التى جعلته يقع فى مشكلةٍ أو مصيبةٍ معينةٍ تتعلق بأمرٍ من أمور الدنيا.

ناصر صلاح الدين
محام وناشط حقوقي ليبي


0 comments:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting