2 تاريخ مصراتة في رد الإحسان


تاريخ مصراتة في رد الإحسان




في التاريخ أعظم العبر، ولطالما تتكرر الحوادث من مصدرها، وهنا علينا أن ننظر في آثار من تلفت أفعاله الانتباه، رفيعةً كانت أم وضيعة، فالتاريخ أثبت أن الأحفاد دائماً وأبداً يسيرون على نهج أسلافهم...
           لقد دخل بني وليد لاجئاً ملاحقاً عند قام بقتل أبو القاسم المنتصر في عام 1909، رمضان السويحلي جاء مع والده وأخوه حمد إلى بني وليد طالباً الحماية بعد حادثة (حواء غباين) التي لم تتداول كثيراً، وليس المقام هنا مناسباً للخوض فيها، وصل رمضان وعائلته الى منزل الشيخ سعد بن عطية في قبيلة الصيعان نظراً للمودة التي كانت بين الشيخ ووالد رمضان حيت أقاموا مدة من الزمن ثم انتقلوا إلى منزل الشيخ سعد بن عطية في إشميخ بناء على طلب عبدالنبي بالخير حتى يكونوا بمأمنٍ عيون جواسيس الأتراك، وقضوا هناك قرابة العام حسبما تشير الروايات، ثم عادوا إلى مصراتة، وفي المحكمة أعلنوا أنهم كانوا عند سعد عطية في ورفله في تاريخ الحادثة، ومن هذا التاريخ قويت العلاقة بين عبدالنبي ورمضان، بمقدار ما ظهر العداء بينه وبين أبناء المنتصر".[1]
      عاد رمضان السويحلي في العام 1920 لبني وليد غازياً معتدياً تقوده أطماعه وأحلامه      في السيطرة على بني وليد والمنطقة الغربية من بعدها ومدعوماً بذخائرِ الإيطاليين وبإيعازٍ من حكومتهم، ولكن بفضل الله وبعزيمة رجال بني وليد تمت هزيمته في صبيحة عيد الأضحى 24 اغسطس من العام 1920، وهكذا دفع رمضان ثمن تهوره وإعتدائة على إخوته في الدين والوطن في الأشهر الحرم وفي يوم عيدهم، ولم يردعه ذلك الإحسان الذي قدمته له بني وليد يوم أن جائها خائفاً مطارداً طالبٍ الحماية، بل تناسى كل ما حدث عندما إشتد عوده وأزداد بأسه ظناً منه أن الغاية التي يطلبها تبرر له قتل أهله وجيرانه.[2]
    في العام 2011 وعند بداية الأحداث في ليبيا توالت أرتال العائلات التي نزحت خوفاً من الحرب التي كانت تدور رحاها في مصراتة، تدفقت مئات العائلات صوب بني وليد، وكانت بني وليد حضناً دافئاً لهم فتم احتضان ما يتجاوز الألف عائلة من عائلات مصراتة في بني وليد، ولم يذخر أهل المدينة جهداً في السهر على راحتهم، وتوفير جميع إحتياجاتهم مذ وطئت أقدامهم أرض بني وليد، وحتى خروجهم منها لاحقاً عائدين إلى ديارهم...
لقد حافظ أهل بني وليد لأهل مصراتة على نسائهم وأطفالهم وكانوا أمناءً على أعراضهم وقدموا كل ما يمكن، من مأكل ومشرب وملبس وحماية، وتم تمكين الكثيرين منهم في أعمال مؤقتة تكفيهم وتكفي ذويهم مذله السؤال، وتم إلحاق الكثير من التلاميذ والطلاب الصغار بالمدارس حيت تقدم إلى امتحانات الشهادة الثانوية فقط ما يفوق 250 طالب وطالبة من مصراتة.
فعاد أبناء مصراتة من جديد في الأشهر الحرم يقصفون العائلات والأبرياء الذين رحبوا بأهلهم وبدلاً من أن يكافؤا بالشكر، قدمت لهم مليشيات مصراتة صواريخ الغاز والقنابل والمدفعية بدون رحمة ولا شفقة، لقد قتلوا الأطفال والنساء وحرقوا المنازل وسرقوا المدينة ولم يتركوا فيها شيئاً واحداً يسلم من حقدهم الدفين، لقد قاموا بحرق مئات المنازل حتى فاق عددها عدد عائلاتهم التي جاءت إلى بني وليد طالبة الحماية وعاثوا فساداً في الأرض التي طالما كانت سنداً وأمناً لأهلهم دون أن تتحرك فيهم مشاعر النخوة التي تجعل من الكريم عبداً أمام معروف الآخرين.



عمران شعبان ثم اعتراضه في إحدى البوابات الموجودة على أطراف بني وليد، وعندما رفض الوقوف تم إطلاق النار عليه دون معرفة سابقة بمدينته أو شخصه، وأنا أتحدى الجميع بأن يكون هذا الإجراء غير متبع في أي مكان أو بقعة على وجه البسيطة، فالأمر لا يختلف في بني وليد عن أي مدينة في ليبيا أو حتى في أطراف الصين، فإطلاق النار هو الإجراء المتبع في جميع البوابات على اختلاف أنواعها حينما ترفض التوقف، وتم نقله الى المستشفى وحاول الأطباء إنقاذ ما يمكن إنقاذه وقد تبرع له الأهالي بالدم في مستشفى بني وليد، وكانوا يسهرون على حياته طيلة الشهرين الذين أمضاهما في بني وليد، لنفاجأ بأن بني وليد متهمةٌ بتعذيبه وهو في حال لا تسمح حتى بنقله من مكان الى آخر فكيف سيتم تعذيبه؟ ولماذا لم يمت تحت التعديب المزعوم طيلة الشهرين، ليموت سريعاً خارج أسوار المدينة؟
لست هنا لأدافع أو ابرر، ولست أحاول نفى الاتهام فقد سبق السيف العدل، وانتهى الأمر ولكني أعلم علم اليقين بأن قضية عمران شعبان لم تكن إلا شماعةً استغلها مرضى النفوس لتحقيق مبتغاهم في اكتساح المدينة ولإشباع رغبة الانتقام الغير مبررة التي سكنت نفوسهم، وحباً في السيطرة كما كان جدهم من قبل، وكما جائنا السويحلي يجر أذياله وأتباعه من المدن الأخرى أتى أحفاده ومعهم جميع اللصوص وأصحاب السوابق تحت مسمى الجيش الوطني، ذلك الجيش الذي تحدث عنه وزير الدفاع لاحقاً، ذلك الجيش الذي يسرق اسطوانات الغاز والمواشي، الجيش الذي يحرق ممتلكات المواطنيين ويسرق سياراتهم.
أن رد الجميل لبني وليد لم يكن عبر هذه الطريقة فقط، فعبر كل الأحداث التي مرت على بني وليد لم يسجل عليها التاريخ أنها قتلت أسيراً محتجزاً طوال هذه المدة، وحتى في أحلك لحظات الحرب الماضية وعند اقتراب سقوط المدينة لم يتم قتل أسرى الحرب، بل تم تركهم في المدينة وقد عثروا عليهم أحياء، وبالمقابل فقد قتلت مليشيات مصراتة أسرى بني وليد وبعضهم كانوا مدنيين تم إعتراضهم في الطرقات العامة وتم القبض عليهم بتهمة الهوية..

لقد رد رمضان فضل بني وليد عليه بغزوها في الأشهر الحرم!!
وردت أحفاده فضل بني وليد في احتضان عائلاتهم بغزوها في الأشهر الحرم وقصف أهلها دون هوادة بالأسلحة المحرمة والغاز!!
وردت مليشيات مصراتة حسن معاملة بني وليد لأسراهم بقتل أسرى بني وليد في سجونهم تحت التعذيب!!
وهذا هو تاريخهم في رد الإحسان بالإساءة ورد الفضل باللؤم، ولكن التاريخ يسجل جميع الوقائع، وقادم الأيام كفيلةٌ بالرد على كل إساءة.....




[1] المرزوقي .. عبدالني بلخير داهيه السياسة ص 72
[2]  قصة مقتل رمضان السويحلي في بني وليد http://baniwalid.blogspot.com/2011/12/blog-post_19.html

2 comments:

غير معرف يقول...

زور التاريخ واكذب كما شئت واذا اردت ان تعرف التاريخ الجهادي فماعليك إلا مراجعة تاربخ الجهاد الحديث ضد استعمار القرذافي وعبيده لتتعلم معنى جملة التاريخ يعيد نفسه

Hummam Tummam يقول...

تستطيع ان تسئل العائلات القاطنة في مصراتة و التي اصولها من ورفلة عن مصراتة هم من يعرفون مصراتة وخليك من الكلام الفاضي مدينة مثل مصراتة لا تختزل فى اشخاص

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting