0 عن ليبيا والفتنة القبلية مرة أخرى



عن ليبيا والفتنة القبلية مرة أخرى






كتبها: د. سهل السهولي
بني وليد - ليبيا

ليس من مصلحة ليبيا التي لا تزال تنزف دما في أن تسير الأمور فيها وفقا للتحريض الإعلامي ودون حد أدنى من الموضوعية. يكفي ما نعانيه من الفتن لكي يأتي منْ ينفخ في نيرانها.

هي حيلة أخرى لإثارة الفتنة بين القبائل الليبية مرة أخرى، ومرة أخرى ستفشل بأذن الله. الحيلة اليوم إثارة الفتنة بين بني وليد وزليتن وكانت أمس بين زوارة وجاراتها الجميل ورقدالين والعسّة، وكانت قبلها بين أهالي سبها التبو وجيرانهم من أولاد سليمان وأولاد بوسيف وغيرهم.

من إذن وراءها، على الجهات المسؤولة أن تحقق!

وبينما لازال جرح الجسد الليبي ينزف في أكثر من موضع، يحاول البعض تأجيج نار الفتن بين الليبيين عبر قصص مصطنعة تروّج لها وسائل أعلام ليبية أو بالأحرى "متليبة" مثل القناة (القطرية) المسماة ليبيا لكل الأحرار! التي يبدو وكأنها تعهدت لطرف ما بتفجير الصراع القبلي في ليبيا، وهذه المرة تكمن مهمتها على ما يبدو في تحريض المجلس الوطني الانتقالي وحكومته ضد منطقة بني وليد، والدفع باتجاه شن حملة أمنية وعسكرية واسعة النطاق ضد أهالي بني وليد. فلأول مرة تبث قناة ليبيا لكل الأحرار على الهواء مباشرة برنامج "لا شرقية ولا غربية" الذي يقدمه الإعلامي الورفلي خالد الضبع، ليومين متتاليين لغرض استعراض حالة ما أسماه الأحتقان بين بني وليد وزليتن! وللأسف نجح ومعه من يقف من خلف القناة في الدوحة هذه المرة في تجنيد بعض الليبيين وتسخيرهم لفبركة قصة مضحكة مبكية تقول بأن جماعة مسلحة خارجة عن القانون ببني وليد اعتقلت بتاريخ العاشر من شهر ابريل الجاري ما مجموعه أربعة أفراد من عناصر فرع اللجنة الأمنية العليا المؤقتة بزليتن بينما هم في طريقهم لمدينـة سبها عبر بني وليد (بوابة تينيناي). وعلى مدى يومين متتاليين التقى الضبع بعدد ممن ينتسبون لبعض قبائل ورفلة منهم امبارك الفطماني وعثمان الدعيكي، وغيرهما ممن يدعون بثوار 17 فبراير ببني وليد وزليتن! ولا نريد أن نناقش إرتباطات هؤلاء بالنظام السابق إلى حين سقوطه وانضمام بني وليد للنظام الجديد. فمعروف بأن منطقة بني وليد قد ابتليت بزمرة من المتلونين ممن أدّعوا التحامها بثورة 17 فبراير! وأرادت فرض نفسها كسلطة حاكمة لمنطقة بني وليد ممثلة في مجلس محلي وأخر عسكري بإسم الشرعية الثورية! غصبا ً عن أهالي بني وليد. وهو ما رفضه الأهالي الذين يعدون بمئات الألآف ويرغبون في اختيار الأفضل والأنسب من بينهم دون وصاية من أحد أسوة ببقية مناطق ليبيا. وهذا أمر يتفهمه القائمين على المجلس الوطني الانتقالي والحكومة ويقرون به، إلاّ أنهم يقفون عاجزين عن ردع هذه الفئة المتسلطة التي تريد فرض نفسها عنوة على أهالي بني وليد، الأمر الذي تسبب في حدوث العديد من المشاكل مثل حادثة اعتداء بعض ثوار سوق الجمعة على بني وليد التي افتعلتها هذه الفئة التي تدّعي الثورجية وترتكب أبشع المصائب في حق أهالي بني وليد وليبيا بأكملها.

وبالعودة لموضوعنا: فحادثة اعتقال عناصر فرع اللجنة الأمنية العليا بزليتن، وحسب إفادة المختصين ببني وليد تتلخص في قيام سرية الفتح التابعة لكتيبة شهداء دينار التي يقودها العقيد سالم الواعر (أحد ضباط حركة اكتوبر1993) بالتحفظ على أفراد (أربعة) مسلحين بأسلحة كاتمة للصوت ومتفجرات ومعهم قائمة بأسماء مواطنين ليبيين! داخل محيط مركز مدينة بني وليد، ويشتبه في أنهم كانوا ينوون القيام بعملية اغتيال بعض الليبيين من بينهم بعض أبناء عمومتهم الذين يعتقدون بوجودهم داخل بني وليد! ولهذا تم التحفظ عليهم إلى حين التحقق من الأمر.

وليس بخاف على أحد وفق المعتقد الإجتماعي فأنه في حالة لا قدر الله نجحوا في اغتيال أيا من أبناء جلدتهم داخل حرم منطقة بني وليد فسوف يتسبب ذلك في حدوث مشكلة قبلية بين المنطقتين. وهذا ربما يكون بذاته بيت القصيد كما يقال، وهو الهدف الفعلي من العملية المدبرة. عليه وجب على الجهة الأمنية المختصة التحقق والتتبث من طبيعة مهمة هذه المجموعة حفظا ً للسلم الإجتماعي والأهلي بين الليبيين، وتفويت الفرصة على أعداء الوطن من الداخل والخارج. مع العلم بأن المختصين ببني وليد لم يكونوا ليمانعوا في تسليم هذه المجموعة لسلطة الدولة الرسمية مباشرة بعد استكمال التحقيقات اللازمة لإحالتهم لجهة الاختصاص الرسمية بالدولة.

ولكن الحملة الإعلامية الشعواء التي شنها الإعلام ذو الخيوط القطرية إنما أرادت تضليل الرأي العام الليبي وتأليبه ضد أهالي بني وليد، خاصة في ظل وجود بعض الأدعياء ممن يزعمون بأنهم ثوار بمنطقتي بني وليد وزليتن الذين نفخت الدعاية المزيفة في ريشهم وراحوا يهددون أهالي بني وليد بغزوهم على ظهور الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ والعربات الرشاشة، وتعهدهم بسحق بني وليد وتطهيرها من البشر والحجر ولو استدعي الأمر طلب الإستعانة بطائرات حلف الناتو مرة أخرى. وأيضاً خرج علينا الإعلامي جمعة القماطي، ليزيد الطين بلة كما يقولون، ويدّعي بأن منطقة بني وليد غير مستقرة وليست آمنة وينقل الإدعاءات التي يرددها الجماعة من المغضوب عليهم والضالين الذين يهرولون ليل نهار بين هذا وذاك ينشرون الشائعات حول بني وليد بغية تجميع الرهط والهجوم بهم على بني وليد والحاق الأذى بأهلها ظلما وعدونا. وهو ما شجع بعض صبية زليتن المسلحين بالحديد والنار على قطع الطريق العام على أهالي بني وليد واحتجاز العشرات منهم دون وجه حق.

وهنا أدعو أخواننا من عقلاء زليتن أن يناصحوا هؤلاء الصبية وأن لايركنوا في معالجة الأمور لفورة الشباب الذين لا يقدّرون العواقب ولا يحسنون تقدير المواقف، وأننا كنا ولا زلنا وسنظل بعون الله أخوة وأحبة، ولا شأن للعلاقة الأخوية بيننا بمصائر الحكم والحاكم والأيام فتلك يؤتيها وينزعها ويداولها الله كما يشاء.

ختاما: أقول وبصفتي من شيوخ وأعيان أهالي بني وليد الشرفاء، بأنه لا صحة مطلقا لما تدّعيه الزمرة الضالة عن صف أهلها! وأن قبائل ورفلة لم تكن ولن تكون يوما شوكة في خاصرة الوطن، فأجدادنا استشهدوا دفاعا عن تراب ليبيا وحرية أهلها على مر العصور، هذا عهدنا بأجدادنا وأبائنا وهكذا هم نحن وابنائنا على دربهم سائرون وإلي قيام الساعة بأذن الله. ونحرص مثل غيرنا وأكثر من ابناء القبائل الليبية الشريفة على وحدة ليبيا والحفاظ على لحمة نسيجها الإجتماعي، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام من يعتدي علينا كائن من كان، ولن يسوقنا أحد خلفه دون اختيارنا. واللهم أحفظ ليبيا وشرفائها من سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.


المصدر: صفحة ورفله العظمى على الفيس بوك

0 comments:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting