9 آه يا ليبيا لولا فسحة الأمل


آه  يا  ليبيا  لولا فسحة الأمل





                                                                  كتبها: عبد لله بن سعيد المطرفي

               المتأمل في حقيقة مجريات إحداث المشهد الليبي الحالي لا شك انه يدرك دون عناء قتامة صورته، ودلك بحكم ما ألت إليه لأمور والأوضاع من خطورة و تردي في هدا البلد , فبعد سقوط نظام القدافي بقليل سرعان ما تلاشت الصورة الوردية للربيع المزعوم التي رسمها كل أولئك الدين شاركوا في إسقاط داك النظام سواء بفعل آلاتهم العسكرية الجهنمية أو بواسطة دوائرهم الأستخباراتية و ماكيناتهم لإعلاميه و الدعائية الضخمة أو بسطوة دورهم المؤثرة في تغيير و تكييف مجريات السياسة العالمية وفق مصالحهم, أو بمن والاهم في الداخل الليبي, فالتدخلات و التقاطعات و الجذابات تزداد ازدحاما يوما عن يوم في هذا المشهد لتجعل من ليبيا الراهنة أشبه بالفريسة التي تتكالب عليها قوي تتباين أهدافه و مطامعها.
         ففي هدا المشهد من جهة ، يظهر تحالف  العالم الغربي و سدنتهم في الداخل التي ترمي دوله إلي ربطها بدواليب استراتيجياتها  بهدف السيطرة علي خيراته النفطية و موقعه الجوأستراتيجي الهام , و هده القوي باتت لا تخفي انزعاجها من تهديد مباشر لمصالحها التي سخرت ذراعها الناتو لتحقيقها و عدم ترددها ثانية في استعمال نفس القوة لبسط سيطرتها و لو بالاحتلال المباشر.
        من جهة أحري, و في بؤرة هدا المشهد برزت قوي أخري ربما لم يدرك حجمها أحد إلا القدافي نفسه عندما قال دلك لمحطة BBC عقب تفجر الأحداث ، وهده القوي التي تختفي وراء رداء الإسلام,  هي تقريبا نفس القوي الظلامية التي كانت تعيش تحت الأرض زمن النظام السابق و خرجت بعد سقوطه منتهزة الفرصة و مدعومة من طرف بعض الدول العربية بل و مرتبطة بها و بمخططاتها و دورها المشبوه التي لعبته مند اندلاع الأزمة في 17 فبراير من السنة الماضية وفى المقام الأول هنا تذكر دويلة قطر و ما قدمته ولا زالت من دعم بترو دولاري سخي لا محدود يتجلي أخطره في تسليح مليشيات هده العصابات التي صارت تعتمد في تواجدها فوق الأرض علي ممارسة شتى صنوف الإرهاب التي  استعارته من مفردات قاموسه  كالرعب و الدمار و القتل و الخطف و الترويع و التخويف وقطع الطرق و السطو علي الممتلكات العامة و الخاصة مقصية بدلك كل من يخالفها في الرأي و الفكر و التوجه مجترة بدلك منطق اللجان الثورية, و هده الجماعات تنحسر إجمالا في ما يسمي بالتنظيمات الإسلامية  مثل : تنظيم القاعدة و الجماعة الليبية المقاتلة و السلفيين و الجهاديين وما يسمي بالدعوة و التبليغ و الإخوان المسلمين الدين يحاولون تقديم أنفسهم بربطة عنق وملابس انيقة و بلحي قصيرة مهذبه  بعض الشيء بخلاف اللحى الطويلة الشعثة التي يطلقها معتنقي بقية أفراد  التنظيمات الأخرى.
      و أما  ما يتعلق بكنه هده التنظيمات  المتواجدة على الأرض في الوقت الراهن أنها لاشك باتت هي لأخطر علي الليبيين الدين ضاقوا درعا من تصرفاتها لإرهابيه أليوميه, ومن أطروحات منهجها و شعاراتها التي استمدتها و جلبها  أئمته  من قندهار و بيشاور، ولعل  خطورتها تكمن في تهديد امن المواطن من خلال ممارساتها اليومية التي تتجلى في  محولاتها فرض ترهاتها و هرطقتها و زندقتها بقوة السلاح الذي أما استولت عليه و أما جاءها من قطر أو السودان, فهده القوي ما تنفك تعمل ليلا نهارا للاستيلاء علي المناطق الأهلة بالسكان لتحولها ألي ما تسميه إمارات إسلامية مثل ما حصل و يحصل في درنة و سرت و في ضاحية سوق الجمعة التي حولوا عديد مقراته إلي سجون و معتقلات و دهاليز سرية للقتل و التعذيب وكل الانتهاكات  اللا إنسانية ناهيك عن محولاتهم للسيطرة المستمرة علي  باقي المناطق الأخرى مثل زليتن التي خططوا لدخولها بذرائع شتى أخرها التحجج بتهديم ضريح الشيخ عبد السلام الأسمر بحجة منع  الزيارة لمزاره , أما في  بني وليد هده المنطقة  ذات الطبيعة و التضاريس الوعرة و الموقع الاستراتيجي الذي يوصف بدردنيل طرابلس الغرب  فقد أستمر  تكرار محاولاتهم الفاشلة للسيطرة عليها بواسطة احد الفروع التابعة لتنظيم القاعدة و المسمي 28 مايو ( نسبة ألي يوم سقوط 14 قتيلا من نفس هدا التنظيم إثناء مجابهة مؤيدي النظام السابق في بني وليد ) غير أن أهالي بني وليد تصدوا لهم بل وطردوهم ورفضوا التعايش معهم  لأنهم ذاقوا ويلاتهم و أعاثوا في أحياهم  فسادا و خطفا و تقتيلا  وصل عدد الدين قتلوهم و خطفوهم  إلي أكثر من  عشرين شخصا، والجدير بالذكر هنا أنهم هم الدين افتعلوا المشكلة المعروفة بين سوق الجمعة وسكان بني وليد عندما جلبوا معهم مقاتلين مما يسمى ( كتيبة شهداء سوق الجمعة ) التي يرأسها المدعو عبد الرؤف كاره بهدف القبض علي بعض معارضيهم في بني وليد مما سبب في حدوث اشتباك بينهم وبين الأهالي أسفر عن مقتل حوالي أربعة عشر شخصا ربما لينجحوا إلي حين في خلق جرح غائر سوف لن يندمل بسهولة بين الطرفين,  و نظرا لعدم مقدرتهم علي الدخول إلي بني وليد فهم لآن يفبركون دعايات مغرضة و كاذبة مفادها إن بني وليد صارت معقلا لأزلام النظام السابق بهدف التحريض علي لاستيلاء عليها و أيضا يعملون مع حلفائهم بسوق الجمعة علي ملاحقة و خطف بعض أبناء ورفله في طرابلس بغية مساومة المناوئين لهم هناك.
    الشئ الآخر إجمالا، أن هده الجماعات ترفض إجراء الانتخابات أو صياغة أي دستور و لا تعترف بأية ديمقراطية مهما كان شكلها فهي لا تعترف إلا بإمارة و أمير و بالتالي هي التي تعطل إقامة جيش و أمن وطنيين و تمنع بدلك الاستقرار و الأمن الاجتماعيين و ترفض تسليم أسلحتها و تعطل عمل الإدارات في أجواء مناسبة لها لاسيما في ظل وجود حكومة ضعيفة بإشراف مجلس انتقالي واهن يدار تحت سيطرة وسطوة  هده الجماعات, الم يمكن السيد مصطفي عبد الجليل رئيس هدا المجلس أعضاء هده التنظيمات من السيطرة علي بعض المجالس العسكرية و لإداريه بقرارات و فرمانات موقعة بخط يده؟ وقعت تحت تأثير ضغوط علي الصلابي و عبد الحكيم بالحاج و فوزي أبو كتف و غرفة عملياتهم بقطر رغم إن عبد الجليل يعرف أنهم ينتمون إلي هده التنظيمات و كثير منهم عائدون من أفغانستان و لا يخفون انتمائهم إلي التنظيمات المتطرفة.
    قد يكون هدا تشخيصا صادقا لصورة الواقع الليبي الذي ربما يرفضه بعض الدين انساقوا وراء الخدعة أو ردحوا و شطحوا في آتون اللعبة, فرغم خيبة الأمل لدى الليبيين بعد كل الدماء التي سالت و ألاف الأرواح التي أزهقت و مقدرات البلاد التي دمرت و نهبت, و كل هده الكوابيس التي جثمت علي كواهلهم رغم كل هده العذابات و المآسي و كرنفالات لأحزان التي عزف موسيقاها جوقات دول آخري  ,  فإن الذي يبعث علي الأمل و التفاؤل و الاطمئنان وجود أغلبية ساحقة من الليبيين ترفض كل هده العصابات وترهاتها و بضاعتها بل و تزدريها و تسخر منها مثلما ترفض أي تدخل أجنبي مهما كان نوعه أو مصدره.. فهم وحدهم الدين سيكتبون مستقبل بلادهم و هم أيضا وحدهم الدين سيرسمون الصورة المشرقة, و إما الزبد فسيذهب جفاء.. و آه  ، يا ليبيا ما أضيق الحياة لولا فسحة الأمل.



                                                             بقلم : عبد لله بن سعيد المطرفي
                                                                  طرابلس, ليبيا      
                                                                   10-04-2012











روابط المدونة على مواقع التواصل الاجتماعي:

9 comments:

غير معرف يقول...

هل الدين خرجوا يوم 28 مايو من تنظيم القاعده

غير معرف يقول...

ربما اتفق معك فى التحليل العام للوضع فى ليبيا لكن ياسيدى العزيز هل كان الدكتور مصطفى حمودة والمهندس عبداللة اشتيوى اعضاء فى تنظيم القاعدة ادا صح هدا فلابد وانك عضوفريق عمل ثورى

غير معرف يقول...

لا فضة فوك, لقد لمست كبد الحفيفه والله لو يتمكن هؤلاء من بني وليد لافتعلوا فيها مجازر علي طريقة الزرقاوي و لكن الحمدلله بني وليدنا امنه بفعل عزيمة شبابها و حكمة شيوخهاو الله معنا ان شاء الله

غير معرف يقول...

هؤلا دفع لهم المصاريت مبالغ طائلة لكي يخرجوا يو 28/مايو وهذه حقيقة مؤكدة وبعدين متى صار مصطفى احمودة سارق مصرف التنمية دكتور ومتى صار فلاخ اشتيوي مهندس وهو عقاب مساح مرتشي.

غير معرف يقول...

i do believe that qaa'da has entered libya but there is no proof to that 28/may is a part of qaa'da

غير معرف يقول...

هو الكلام صح معمر قال هديم قاعده و ما فيش حد دور علي هدا الموضوع و توا بانت الحقيقه بس متأخره للاسف

غير معرف يقول...

شكرا يا مطرفي علي هده المعلومات الصادقة و هده الاضاءة النيره فكما دكرت في مقالتك القيمة ان ما تبيته هده الجماعات لليبيا و بني وليد خاصة صار امره واضحا كالشمس في رابعة النهار و هؤلاء اللدين لا يعرفون من الدين سوا اللحية سيجعل الله كيدهم في نحورهم ان شاء الله.


بنت الوادي

غير معرف يقول...

السلام عليكم
لكل رأيه و لكل وجهة نظره و لكل زاوية نظر .. ذلك الذي يتهم " المصاريت " بدفع المال ؟؟ ما هو دليلك ..سوى الكذب .. أنت من دفع لك المقبور لتقتل الليبيين .. لا و لن تهرب من يد العدالة..

غير معرف يقول...

الصراع الآن في ليبيا علبي اشده بين اتباع و جنود الصلابي من جهة و القوي الوطنية الخيرة من جهة اخري فالقوي الاولي تحاول جاهدة ليلا نهارا بسط سيطرتها و الاستيلاء علي حكم ليبيا كأي قوي تسعي لتتحكم و تحكم و لم تجد هده الا ديننا الاسلامي الحنيف لتستعمله كويسلة لغاية, و في المقابل هناك الوطنين الأحرار اللدين يحبون ليبيا و يريدون لها الخير و الديمقراطية و العدالة و هنا لابد ان ندكر الدكتور محمود جبريل الدي قدم لهدا الوطن الكثير حتي انه اصبح هدفا للصلابين و اتباعهم و لا غرابة ان نكون بني وليد هدف.

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting