2 الطريق الى دردنيل طرابلس الغرب (3)


الطريق الى دردنيل طرابلس الغرب (3)


كتبها: Abdurahman Alwerfali

آخر جمعة في بني وليد قبل احتلالها كان يوم الخميس والجمعة من اشد الايام قتالا وحدة في القصف وذلك ما جعل سكان المدينة او بالاحرى من بقي منهم يلقبون المهاجمين  بأهل السبت ^_^, فقد كانوا يسكنون في يومي السبت والاحد ويشتدون في القصف  في باقي ايام الاسبوع خصوصا الخميس والجمعة .وخصوصا وقت صلاة الجمعة كأن القوم لا يصلون ولا يريدون لنا ان نصلي ,, (تذكرت مقولة احد اليمنيين انه في الحرب اليمنية كان الفريقان يتوقفون عن القتال في وقت معين ليعطوا لانفسهم وقتا لتخزين"القات" هههه مفارقة عجيبة !!!!...) كنا ننتظر  اذان المغرب يوم الجمعة بفارغ الصبر فهو كجرس الحصة السادسة في المدرسة الابتدائية(^_^) وكانت الشائعة السائدة ان من يتولى القصف الجوي يومي السبت والاحد هم "اخوتنا " ان جاز الوصف , القطريون والإماراتيون, ولا ادري صحت ذلك من عدمه وذلك ربما من أسباب قلت الطلعات الجوية نسبيا في تلكما اليومين .المهم, اغتسلت يومها وارتديت أفضل ما عندي او بالأحرى ما عند أخي (^___^)  فلم ارجع إلا بحقيبة صغيرة جدا وهي الأخرى تركتها في طرابلس . ولما هممت بالمغادرة استوقفني ابي معترضا ,قائلا  ستقتل نفسك قبل ان تصل الى المسجد ثم أي مسجد مفتوح في مثل هذه الظروف إلى اخر تلك المعزوفة التي كنت اسمعها اما منه او من الوالدة لدى خروجي او تأخري عن العودة إلى المنزل ,( فأما الوالد فكان الفرار منه هو الحل وأما الوالدة فقبلة على الرأس وتغير الموضوع بسرعه يفي بالغرض ). لم التفت الى قوله "كالعادة". وقررت الذهاب , ولكنني لم استطع تجاوز شارعنا  لشدة القصف. كان ما يثير الرعب ليس القذائف ولا الطيران ولا الدبابات التي ترمي "دمارا اسودا هههه" بل الـ"23" و "27"الذي كان ينفجر في نهاية مدى المقذوف مما يجعله خطرا جدا . عدت بسرعة الى المنزل وعندها استقبلني الوالد بوابل من "الشماتة" وقليل من الضحك وكثير من الجمل التي تبدأ بعبارة "ألم أقل لك ..".أرضيت نفسي بمقولة "على الأقل حاولت " متمثلا فعل الإمام احمد حين سجن فكان في وقت كل صلاة يتوضأ ويطرق باب زنزانته مناديا سجانه أن يفتح له ليجيب النداء وطبعا لم يكن يفتح له فما كان منه إلا أن يقيم و يصلي في زنزانته . ثم قلت في نفسي مادمت لا استطيع الى صلاة الجمعة سبيلا فلا اقل من أن أصلي الظهر في مسجدنا القريب الذي لم تكن تأدى  فيه صلاة الجمعة  . غادرت من الباب الخلفي مجنبا نفسيا المرور "بازلام القذافي"  المتمركزون في المربوعة "الحاج والحاجة  ^_^. وصلت بعد جهد جهيد لاجد ثلاثة من "زملاء المسجد" وقع لهم ما وقع لي , تدوالنا في الامر ثم قررنا ان نذهب لصلاة  الجمعة  في حال ارتفع الاذان الاول من أي مسجد في منطقة الظهرة , وبالفعل عند وقت الأذان توقف صوت الشيخ المنشاوي الذي كان يصدح بتلاوته العطرة وارتفع الاذان من مسجد"الشهيد" فقط . (مولد كهربائي).خرجنا مسرعين منحني الرأس نحتمي بالمنازل ونفكر اكثر من مرة قبل ان نقطع أي شارع , عند وصولنا الى تجمع مقاتلي الحي "تجمعنا" وجدنا احدهم ينتظر ايضا من يتقوى به ليقصد المسجد الذي يبعد عنا حوالي  الكيلومتر  . كانت وكالعادة نقاط للمقاتلين "من 3 فأكثر " يتمركزون متحسبين لاي اقتحام قد يحدث وكان اكبر تجمع هو عند المسجد نفسه فقد بلغ العدد قرابة الاربعين مقاتلا باسلحة خفيفة ومتوسطة . (طبعا ليس كلهم من المصليين ولو اسندوا ظهورهم على حائط المسجد)بصراحة صرت أظن بعد رؤيتي للجانبين هنا وهناك وكعينة عشوائية ان نصف الليبيين(أن لم يكن أكثر) لا يصلي أو فلنقل لا يحافظ عليها ؟؟؟؟؟؟؟وصلنا المسجد بعد رحلة مضنية  تخللها سقوط قذيفة بالقرب منا .في المسجد بدل الانشغال بالتسبيح او قراءة سورة الكهف كانت أصوات القذائف تجعلك في شغل عن كل ذلك الى حسابات دقيقة لمكان جلوسك ومدى امان ذلك الموقع  . ...."لو ضرب المسجد بقذيفة من الجهة الجنوبية سأكون في مأمن على الاغلب لوجود العمود  الخرساني ولكن الكارثة اذا سقط صاروخ الجراد من اعلي مستهدفا القبة فقد قضي علي تماما فانا اجلس في وسطها , اتمنى ان يكون المقاول قد راع الله عز وجل في كمية الحديد والخرسانة التي استخدمها في بناء القبة "ههههههه""".. واذا توجه بصرك الى من قدر له ان يجلس بجوار الباب الجنوبي او تحت النافذة نظرة اليه بنظرة المشفق ونظر اليك بنظرة النادم والمستحي من ان يغادر موقعه وان كان يهم بالتحول عند سقوط كل قذيفة . لكننا جميعا "على ما اظن" كنا نحسد الامام فالمنبر الصغير الاسمنتي والمحتمي بمحراب كبير خرساني كان يجعله يسترسل في الخطبة والدعاء بأريحية بدت لي مبالغ فيها جدا "^_^".اما القنوت فقد كان الإمام" والذي ظل ملازما له في كل جمعه " يشتد في الدعاء فيه عليهم عند سقوط كل قذيفة حتى انه جاوز فيه الدعاء على اليهود حين كانوا يقصفون غزة ولم يبقى إلا إن يصفهم بإخوان القردة والخنازير "والعياذ بالله " وطبعا "امين" كانت تهز المسجد أكثر مما تهزه القذائف .لأول مرة في بني وليد منذ بداية الأحداث يقدم الناس إلى المسجد بسلاحهم , وكذلك كنت أنا .بعد الصلاة وبعد الثناء على الإمام من قبل كبار السن الذين يحرصون على السلام عليه بعد الصلاة وكأنهم يلتمسون من كفيه البركة "هه" وبعد سماع سيل من الشائعات حول الأوضاع الميدانية تبدأ رحلة العودة التي ينبغي التخطيط لها جيدا ."الغريب ان القذيفة حين تسقط تحدث من الضجة والغبار الكثير فإذا رأيت أثرها لم تجده شيئا لا يذكر مقارنة بذلك "تلك الجمعة كان القصف كثيفا من وادي دينار وجهة المردوم  لتغطية الدخول من الجهة الجنوبية, هذا ما اكتشفناه بعد العصر حين دخلت أعداد كبيرة من الجهة الجنوبية الى منطقة الظهرة وطريق المطار والعمارات"الخضر". وذلك اليوم الذي تكبدت فيه القوات القادمة من الجهة الجنوبية " غريان والاصابعة وورشفانة و باقي الجبل ومن لف لفهم وما اكثرهم " خسائر فادحة وامتلأت المنطقة بالسيارات المحروقة والجثث ، كان ذلك بعد سقوط منطقة "تنييناي "و"الشميخ" دون مقاومة تقريبا مما أحزننا كثيرا وعددناه من الخذلان. ولكننا رضينا عقابا للقريتين الشماتة فيهما (بصراحة) فحين وقع بالمهاجمين من الخسائر ما وقع رجعوا على أهل القريتين والفارين من بني ليد "المركز" إليهما بالانتقام .تلك الجمعة التي فر فيها "سيف الإسلام مع قرابة عشرين شخصا  باتجاه وادي زمزم واستهدفوا بالقصف  من"حلف  الناتو" هناك كما اخبرنا احد من قاموا بدفن الجثث وإسعاف "سيف" ومن بقي حيا ممن كان معه  من أهل وادي زمزم, ومن ثم تهريبه من "ثوار" احدى المدن القريبة الذين ابلغهم الناتو انه تم قصف رتل خارج من بني وليد ربما يكون لشخصية مهمة فهلعوا مسرعين لعلهم يغنمون شيئا ,كالضباع تأتي على فريسة الأسد علها تنال من  فضلاته  ما تتغذى عليه  . والحمد لله ان خرج من بني وليد سالما ولم يقتل او يعتقل فيها لا هو ولا ابوه ولا عائلته التي قدمت الى المدينة بعد سقوط طرابلس وبقوا فيها فترة قبل ان يأمن لهم طريق مأمن ,فتلك سبة لا تحتمل.

2 comments:

غير معرف يقول...

امنور يابو..................

غير معرف يقول...

شكرا جزيلا

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting