10 الطريق إلى دردنيل طرابلس الغرب



الطريق إلى دردنيل طرابلس الغرب



   كتبها: Abdurahman Alwerfali
قيل إن قريسايني قال عن بني وليد أنها دردنيل ولاية طرابلس الغرب إشارة إلى دردنيل الأنضول ,وانه في حال سقوط بني وليد فجنوب ليبيا كله سيسقط ,,لا ادري ان قالها فعلا ام افتري عليه..عموما ,, وصلت إلى رأس جدير في أول الليل بعد رحلة مضنية من كندا إلى تونس كان معي في الحافلة ليبيان من طرابلس تعرفت عليهما في الطريق كان من الواضح عليهما إنهما من أسرتين ميسورتي الحال واعتادا الذهاب إلى تونس بالشهور للترفيه,, لم أتحدث معهما كثيرا لأنهما لم يكونا من سني ولا من .......لا أريد أن أقول من مقامي ولكن سيفهم من النقاط الفارغة ذلك , عموما حين وصلنا الحدود الليبية كانت تلك الأمتار هي الفاصل بين الدولة وما يبدوا انه الغابة , فبمقابل النظام والزى الرسمي لحرس الحدود التونسي والسلاح الخفيف جدا يقابل ذلك في الطرف الليبي مجموعة من الشباب تبدوا من بعيد بملابس مدنية و بأسلحة ثقيلة ومتوسطة موجهه إلى القادم من الطرف الآخر وكأنها تحيي القادم اليها بتحية خاصة جدا ,, مازحني "رفيقاي" بسماجة قائلين بأنهما سيشيان بي لدى المسلحين حيث أني من بني وليد ,, أخبرتهما بأنه لا داعي لذلك فجواز سفري مكتوب عليه بالخط العريض , صدر في بني وليد ,وكلمة "وليدي" مما أحب أن ألقب به . حين وصلنا إلى ذلك الكشك قام شاب هناك بالنقر على جهاز كمبيوتر لست مقتنعا حتى ألان انه كان يعمل في حينها , ثم قام بالختم على الجواز , بذات الختم القديم , "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ". مرت الأمور على ما يرام حتى انه تقبل نصيحتي حول أن التدخين حرام ويجب عليه الإقلاع عنه ,, غادر رفيقاي البوابة بينما لفت انتباهي الرسومات الامازيغية على البوابة التي كانت مزعجة لي نوعا ما ,, علمت بعدها أن الزوارية (ليبيين من أصل امازيغي)هم من كانوا يسيطرون على البوابة ,, لم أشأ أن أغادر في هدوء ,, سألت احد الواقفين قرب سيارة مضاد الطيران (المرموز له بـ م ط), قلت له ما هذه الرسوم , قال لي هذا حرف الزين , قلت له وماذا يعني حرف الزين هذا ,, أجاب باستهجان "حرف الزين يا راجل ",قلت له فهمت ولكن ماذا يعني ؟,, سكت , فقلت له هل هو كمثل حرف الضاد عنــدنا , يعني لا يناظره حرف اخر في اللغات الاخرى , قال "ايوه هذا هو",,(اظنه لا يعلم ولا يعلم انه لا يعلم وبعض الظن اثم) ثم سألني من أين , قلت :وليدي ,,نفخ سيجارته و قال إن شاء الله خير ,, غادرت المكان , ومجرد إن أعطيته ظهري تحرك باتجاه الكشك ومعه سلاحه ,, خطر ببالي انه سوف يقوم بإطلاق النار علي من الخلف , لكن كان هذا مجرد وهم , أو ربما خوف زائد عن اللزوم ,, استوقفنا بعدها رجل ملتحي من جنزور عارضا نقلنا بمبلغ أربعين دينار إلى طرابلس , كان رجلا يظهر عليه التسنن (اللحية والإزار الخ ) طوال الطريق يتحدث عن أنها فتنة ويجب اعتزالها ويستهزئ ب"الثوار " أحيانا ,والقذافي ولي امر والآن المجلس ولي امر وعلينا السمع والطاعة في الحالتين ؟؟؟ , اسهب في الحديث عن السرقات ودور الناتوا وتحليله لما كان وما يتوقع انه سيكون ,, طبعا "كوليدي "محسوب على الكتائب شأت ام أبيت , اعجبني الجزء الخاص بالناتوا والسرقات ,,,الغريب انه كان كل ما وقفنا على بوابة قام بتحريض من فيها على الزوارية الذين يسيطرون على بوابة راس اجدير ,(وما اكثرها من بوابات , كل شخص ولو ممن رفع عنهم القلم كان يصنع بوابة ولو بملابس النوم . كل ما تحتاجه كرسي ورفيق وكلاشن كوف . حتى ان كبار السن كانت لهم بواباتهم . والكل يسأل من أين والى أين ؟).... تبين فيما بعد أن سبب كرهه لهم أن جزائري كان يوصله يوما ,اخبره انهم يسبونه بأقذع الألفاظ بلهجتهم الامازيغية وأنهم كانوا يميزون بين الناس في التعامل , وكانت كل مجموعة مسلحة نمر عليها تعده بالهجوم على البوابة والسيطرة عليها ,, المشكلة الأبرز كانت السؤال من أين يا شباب؟ وطبعا كنت أجيب " وليدي" مما كان يؤدي إلى تعطيلنا لبعض الوقت حتى طلب مني السائق أن أقول من طرابلس " خلينا انروحوا يا راجل" ,, رفضت طلبه وأخبرته ان هذا يعد عارا عندنا ,فقال لي انت اسكت فقط وأنا أتولى الأمر , وكان في كل نقطة تفتيش, كان يبادر بفتح موضوع جانبي ليلهيهم عن السؤال ... ليبيا قبيلة واحده ,لكن على ما يبدوا اني لست فردا في هذه القبيلة , ! ,, وصلنا طرابلس عند منتصف الليل , عرضت عليه أن يكمل بي الى اخر نقطة في ترهونة فرفض , بعدها حصلت على سيارة أخرى بذات الثمن إلى "أخر نقطة في ترهونة باتجاه بني وليد" هكذا كان نص الاتفاق ,كانت طرابلس تنام في هدوء لولا تلك البوابات والمسلحين , وبعض الاخبار عن مشاكل في العجيلات ورقدالين والجميل , وطبعا عند كل نقطة تفتيش يتكرر السؤال وبعده التفتيش ,, في نهاية الأمر فاض بي الكيل فصرخت في وجه أحدى بوابات ترهونة وقلت له "أنت من أين ؟.. أجابني بكل بساطة وبرود,, من البيضاء,, نصحني بعدم التوجه لبني وليد لان المفاوضات فشلت والعمليات العسكرية بدأت الليلة ,,, أكملنا طريقنا حتى أوقفتنا سيارة تابعة لما يسمى "بثوار ورفله " ,, حاولت دون فائدة المرور أو حتى البقاء في هذه النقطة فرفضوا بشدة فقلت انضم إليكم إذا المهم أن لا أعود أدراجي فقد قطعت مسافة شاسعة للوصول إلى هذه النقطة , فرفضوا , قالوا ان لم يكن عندك منزل في طرابلس نرسلك إلى بيوت لنا هناك . المهم حاولت دون جدوى ثم حاولت البقاء في ترهونة عسى أن أجد من ينقلني عبر الطريق الترابي أو عبر الوديان إلى بني وليد , فلم أجد أحدا بل اخبروني أن الحصار محكم من جهة ترهونة ومصراته.. عندها عدت إلى طرابلس واتصلت بأخي لي هناك ووصلت إليه مع أذان الفجر ,,
في اليوم التالي توجهنا الى الساحة الخضراء , او ما صار يعرف بميدان الشهداء فاجأني احد المسلحين بقوله "الله اكبر" فقلت له الله اكبر , ابتسم وقال لي انا لااكبر لاي احد ,فقط من ارى في اعينهم فرحة الثورة ,, سالني من اين فقلت الكلمة التي تعبت من ترديدها ,, وليـــدي ,, ! ,,احسست ان معنوياته صارت في الحضيض ,, تبين انه من مصراته , سألته عن جهة ازليتن ومصراتة ان كانت مفتوحه قال لي
جماعتكم يطلقون النار على كل ما يتحرك , اذا كنت تضمنهم فبامكانك العبور فالطريق من جهتنا مفتوحة ,,, استوقفتني كلمة" جماعتكم" ,, اليس من المفترض ان المرتزقة يسيطرون على بني وليد ,,المرتزقة الذين لم ارى منهم احدا رغم اني لم اغادر بني وليد دقيقة واحده منذ دخلتها وحتى سقوطها او احتلالها او تحريرها ,تعددت الاسباب والموت واحد ,, على العموم , توجهت من غدي الى زليتن ,ونزلت ضيفا على نائب رئيس مجلسها المحلي . لم يكن الوضع مستقرا فقد قتل شخص من " الفواتير" على ايدي "الثوار" والامور مضطربة , و"المصاريت" يغلقون الطريق بين زليتن وبني وليد باعتبارها جبهة قتال .(( الغريب ان اخبرني ان عدد الزليتنية الذين دخلوا مع المصاريت هم 200 او 300 زليتني (لم اعد اذكر) . الغريب ان زليتن بعثت بكتيبتين الى بني وليد احداها كتيبة التوحيد قامت بسرقة كلية الهندسة الالكترونية ,كليتي" و شركة التامين , وكذلك فعلت مدن يالامس فقط سقطت . فكيف يكون ذلك وهل يكفي عدد ثوار زليتن ان يضبط الامن فيها عدى عن ان يرسلوهم للقتال باعداد كبيرة نسبيا الى بني وليد, ام ان الشعب ليبي شعاره ,عاش الملك مات الملك ,كذا الحال مع مدن اخرى مثل ترهونة التي مات الالاف بالامس منهم في مصراته ؟؟؟)).
للاسف خاب مسعاي مجددا , عند عودتي الى طرابلس وجدت احدهم اخبرني بانه يسمح لسكان ترهونة بالدخول الى المساكن قرب جامع المالطي حيث تتجمع القوات التي تهاجم بني وليد ,, وفقت في الحصول على صاحب تاكسي "ترهوني "وفعلا غادرنا في الصباح التالي واستطعنا عبور كل البوبات الى خط الجبهة الخلفي ,,اول ما وصلت وجدت امامي احد من درستهم في كلية الهندسة , رايته يلبس زيا عسكريا , سالته عن الاخبار واحوال بني وليد , اخبرني ان الاشتباكات متواصلة والناتوا يقصف في وسط المدينة واي قوات تتجمع في اطرافها وعلى الراجح ان الامر لن يستغرق اكثر من يومين ,, قلت له اريد سلاحا واريد الدخول , وعدني خيرا ولكنني لم ارى من ذلك الخير شيئا .
دخلت الى المستشفى الميداني ووجدت فيه ثلاثة أطباء من بني وليد أحدهم كان زميلي في الثانوية , سألته عن اخبار البلاد أخبرني انه غادر المدينة قبل سقوط طرابلس وقد تعرض لاطلاق النار خلال خروجه وانه يفكر ايضا في الدخول لينتقل الى مستشفى بني وليد . لكنه لم يفعل ولن يفعل خصوصا واخوه مع المقاتلين في جبهة المردوم من جهة مصراته . بعد دخولي بلحظات وصلت سيارة اسعاف وصاح بنا المسعفون "تكبير " عندما فتح باب سيارة الاسعاف كان هناك جثة ممزقة الاشلاء لشخص يدعى "مفتاح ابوشناف" علمت انه ورفلي علمت بعدها ممن كان معه في السيارة التي اصيب فيها انه كان برفقة اثنين اخرين من منطقة "سيدي السايح" كانوا ايضا من ورفله , توفي مفتاح وجرح الاخر و نجى السائق واسمه فرج , التقيت به وكان يعرف اخوتي الاكبر مني سنا .
كل من لقيته قال لي انتظر قليلا وسندخل معا ,, الامر لن يستغرق اكثر من يومين ,, ثلاث جبهات مفتوحة والقصف الجوي ,, كانت الجبهة فوضى عارمة ,, مجموعات تتقدم وتتاخر كما تشاء , مجموعات من انحاء ليبيا كلها ,, نالوت جادو الرحيبات تاجوراء الزاوية صبراته ككلة بنغازي تاجوراء سوق الجمعة, سيدي السائح ,البيضاء بل حتى الخمس وترهونة وورشفانة و مسلاته وزليتن و و و,,حتى المناطق التي سقطت بالامس جاءت منها قوات . لم يبقى الا القذاذفة لم يأتوا !! ((بالمناسبة قتل منهم 2 دفناهم ليلة الاحد مع 2 من قبيلة الصيعان (صيعان ورفله وليس صيعان الجبل )قتلوا ليلة الاثنين 17-10-2011 واخران من ورفله مع الاسف لم نتمكن من سحبهم من ارض المعركة في السوق ).
تذكرت حديث "الاكلة على قصعتها " حينها وربما كان علي ان اتذكر حديثا اخر ولكن هذا لم يحدث . نتيجة لهذه الفوضى استطعت صعود سيارة مكتوب عليها "ثوار ورفله" متجهه الى خط الجبهه الامامي ,, اقنعت سائقها باصطحابي معه بعد ان رفض زميله بشده , وأخيرا غادرت تراب ترهونة ووصلنا الى وادي دينار ,, وكانت النار مشتعلة هناك , قصف شديد بالجراد و الراجمات و مضادات الطيران والدروع , قصف عشوائي باتجاه المدينة وكانه لا يكفي الطيران !!,, كان الدخان يتصاعد من قلعة "عبدالنبي بلخير" نتيجة لقصف الناتوا ,ومنطقة "المناسلة والدوايرة ",, كان منظرا محزنا جدا" بالنسبة لـي" , لكنني لم استطع التامل فيه كثيرا فقد كانت قذائف المدافعين تسقط قريبا جدا منا وصوت ازيز الرصاص كان يمر فوق رؤسنا ,, احتجت الى بعض الوقت لاعتاد على تلك الاصوات القوية , فلم اكن معتادا على اصوات اعلى من صوت طلقات الكلاشن كوف , فكيف بالجراد او مدفع 106 او مضادات الدروع .
جلست بجوار حائط اسمنتي في الاستراحة التي كانت بجوار مدخل المدينة مفكرا فيما سافعله ,, هاهي بني وليد ولكن كيف سأدخل وانا لا استطيع السير بغير ان اكون منحنيا طوال الوقت ,,تحدثت مع الكثيرين متسائلا ومستشيرا .
توضأت وصليت ركعتين وعزمت ان ادخل سيرا على الاقدام عبر الالتفاف على الوادي بعد ان علمت ان قبيلتي "السبايع" تتولى حماية الجبهة الغربية لبني وليد وان الجبهات موزعة بين الاقسام الخمسة لورفله . طمعت في الدخول عبر "شعبة ديسور" ومن ثم الى منطقة الظهرة حيث اسكن ,, سرت متجها بمحاذات الجبهة على بعد 6 كيلومتر تقريبا من المدينة , مررت خلف الاستراحة بمجموعة من المقاتلين كانوا ينصبون مدافعهم ويرمون باتجاه المدينة من حين الى اخر , استوقفني احدهم سائلا بلهجة شرقاوي ,"وين ماشي؟"
قلت له دون ان التفت اليه " الى بلادي؟",لم يصدر منه أي تعليق ولم يعترض طريقي .
قطعت مسافة اظنها نصف كيلوا او اكثر ثم قررت الانعطاف باتجاه المدينة , ومن حظي ان احد المقاتلين كان ينصب رشاشه عند النصب التذكاري لمعركة "دينار " ولم يرني الا وانا انعطف فبدأ باطلاق النار علي ,ظانا منه اني التف عليهم , الصلية الاولى لم ارى الا الغبار تحت قدمي وقبلها صوت ازيز الرصاص ,,لم اعرف من أي جهة جاء الرصاص من جهة المدينة ام من الخلف ,, الدفعة الثانية علمت انها من خلفي فقفزت خلف كوم من الحجارة حتى كادت اضلاعي تتكسر من قوة الاستلقاء(هذا ما اصطلح عليه عندنا بحلاوة الروح) , بعدها تقدمت سيارة مدججه بالمقاتلين لتتبين ما حل بي ,, وكان معهم احد ابناء المدينة الذين كنت قد التقيتهم قبل ان اقرر الدخول , لامني على ما فعلت ثم اخذني الى من اطلق على النار . تحاورت معه ومع المجموعة التي كانت معه مطولا وكدنا نتشاجر للتباين في وجهات النظر.كانوا مسلحين وكنت اعزلا الا من الكمبيوتر المحمول واصوات القصف قد تغري احدهم بانهاء النقاش ببساطة ,ما كان مطمئنا نوعا ما هو وجود ثلاثة من ورفله بينهم , كان النقاش ماذا تريدون ولماذا جأتم سقطت العاصمة اذهبوا واقيموا دولتكم , الى غير ذلك من النقاط ,,بلغ النقاش اشده حين قالوا سيف موجود في بني وليد ونحن نريده , قلت لهم كيف تريدون منهم ان يسلموا من لجأ الى المدينة ثم لمن سنسلمه "لعصابات مسلحة"!! حينها .علمت اني تجاوزت الحد , قال احدهم هذا كان يريد ان يدخل ليقاتلنا ,فنصحني احد "الوليدين" بان اتوقف عن النقاش معهم , بعدها احضر لي احدهم غداءا ولم اكن قد تناولت شيئا منذ البارحة , لم نستطع البقاء طويلا عند بوابة وادي دينار فقد كان القصف شديدا و رصاص القناصة كان يجعلك تلتصق بالارض خصوصا وان المنطقة التي نحن فيها منخفضة في الارتفاع عن منطقة المدافعين مما يجعل ارتفاع الرصاصة يكون منخفضا , الطريف في الامر اننا كنا نحتمي بالنصب التذكاري لمعركة دينار بين اهالي المدينة بقيادة النعاس الفقهي وعبدالنبي بلخير والايطالين ومكتوب على النصب ان من وضع حجره الاساس هو "الاخ قائد الثورة" .
بعدها قررت العودة الى الاستراحة , كانت ممتلأه بالمقاتلين , وكنت تمشي على الاظرف الفارغة لمختلف الاسلحة . الغريب انه لم يستوقفني احد خصوصا وانني لا ارتدي زيا عسكريا ولا احمل سلاحا بل حقيبة كمبيوتر محمول وملابسي مليئة بالغبار . توضأت بالمياه المعدنية و صليت العصر . كان اغلب من صادفتهم في هذا اليوم ودودين ويسارعون الى المساعده . ليس الامر غريبا لانني كنت في الخط الاول للجبهة
علمت بعدها ان الجبهات مقسمة الى ثلاث اقسام ااوالى ثلاثة صفوف
الصف الاول صف المقاتلين وهم في غالبهم متدينين واناس اما انهم من اهل المدينة (كتيبة 28 مايوا او سرية اسود بني وليد نسبتهم بسيطة لا تتجاوز 200 شخص ) ممن يعرفون المنطقة جيدا ,او ممن جاء مقتنعا بان ما بفعله جهاد ويتوقع الشهادة في أي لحظة.
اما الصف الثاني فكان فيه ما يعرف بثوار الاعلام , وهم من يطلق الرصاص في كل لحظة وكل حين بمختلف الاسلحة في الهواء او باتجاهات عشوائية كلما مرت امامهم كميرا او مراسل صحفي وطبعا كانت هذه المجموهة تعطي الصحفيين اجمل اللقطات . مدافع تدك حممها حيث لا قتال و مقاتلين بملابس نظيفة ونظارات شمسية . لم يكن ينقصهم الا "قيثارة" يعزفون عليها ليزداد الجو شاعرية. كانوا من حين الى اخر يتقدمون قليلا ليفرغوا ذخيرتهم باتجاه المدينة دون ان يكونوا في مدى القناصة . حمم ترسل عشوائيا المهم انها تتجه الى بني وليد , لايهم اين ستقع . وهذا كان حال الصف الاول ايضا فهم ايضا كانوا يرمون حممهم باتجاه المدينة لايهم الى أي هدف المهم باتجاه بني وليد. هذا كان قبل اكثر من شهر ونصف من طلبهم للسكان المغادرة.
اما الصف الثالث فكان يعرف بصف اللصوص . هؤلاء مجموعات كبيرة تنتظر اقتحام المدينة ليدخلوا ويسرقوا ما غلا ثمنه وما سهل نقله خصوصا السيارات ."تحت شعار ما يسمى بالتمشيط"
الكل يعرف ذلك والكل يصفهم بذلك ولا احد يتخذ أي اجراء حيال ذلك. بل ان بعض المقاتلين حين يقتل في مجموعته اشخاص كان يمر عليهم فينهال عليهم وهو في سيارته متهما لهم بالجبن والرجال تقاتل وهم ياكلون ويشربون في الخطوط الخلفية .
بعدها لقيت احدهم من منطقة "سيدي السايح" كان ورفلي وبعد حديث دار بيننا نصحني بان ابقى مع فرقته لان كثير منهم ورفله و قد اعتقل واتهم باني "طابور خامس" خصوصا انه لا تعريف لدي واحمل جهاز حاسوب و الانكى والاشد اني من بني وليد نفسها .
صعدت معهم السيارة عائدين الى "مصنع العلف" وكان معسكرا للاستراحة ففيه مرافق صحية يستخدمونها وتلفاز وقنوات فضائية.
كان السلاح حولي اينما اتجهت وكنت اخذ أي بندقية اراها امامي دون ان يعترض صاحبها . القى الشيطان في نفسي ان افرغ ذخيرة احدى البنادق في مجموعة كبيرة منهم كانت تجلس في غرفة تشاهد التلفاز .
سألني احدهم من اين قلت له من بني وليد ولكنني بالامس وصلت من كندا . قال ليبيا مازال فيها خير بدأت تعود لي الثقة في الليبين ( ظنني جأت لأقاتل معه لا لأقاتله ههههه)
بعدها قابلت احد العاملين في السفارة الليبية في المغرب وكان من بني وليد ايضا . جاء لينضم الى "الثوار", استغربت من امره وصعدت معه السيارة عائدا الى الخط الاول للجبهة (فوضى كما قلت لكم), اخبرني بان اهل بني وليد لا يريدون القتال وان مجموعة بسيطة هم من يقاتلون ويوجد مئات المرتزقة من دارفور في بني وليد وكذلك اللواء 32 والقذافي شخصيا في بني وليد ألخ ألخ .
مضى هذا اليوم وانا اتنقل بين خطوط الجبهات ذهابا وعودة كنت اوقف السيارات وكأنها سيارات اجره , لكن هذه المرة التوصيل مجانا بدون مقابل بل احيانا تصعد ويضعون في حجرك بندقية او اثنين ممتلأه بالذخيرة . مره صعدت سيارة مكشوفة بباب واحد وكانت على ما يبدوا سيارة مسئول , فبها لا سلكي صعدت في الخلف مع احدهم وكانت البنادق بيني وبينه سألني من أين فاخبرته اني من بني وليد , اصفر وجهه واحسست الخوف في عينيه , ظل يراقبني بطرف عينيه حتى ترجلت من السيارة .
اخيرا عدت عند المساء الى مصنع العلف مع مجموعة "سيدهم السائح" وما كانوا يعدون العشاء حتى انطفأت الانوار وصاح احدهم غادروا المصنع يوجد طابور خامس بينكم وسيتم التفاف عليكم الليلة .
خشيت ان اتهم انني انا الطابور الخامس ههه
صلينا المغرب جماعة وعدنا بالسيارة التي قتل فيها مفتاح ابوشناف و كانت بدون زجاج امامي , والكل يظنني اتبع سرية ما او كتيبة معينة والحال كما تعلمون,, انسحبت القوات الى قرابة 60 كيلوا متر من بني وليد , الى مسجد المالطي والمستوصف . لم اكد اصلي العشاء في المسجد حتى تعالى الصياح بالخارج وبدأ اطلاق النار من مختلف الاسلحة في الهواء,, اندلع شجار بين "ثوار ورفله" "وثوار تاجوراء" على خلفية اتهام جماعة تاجوراء بانهم لصوص سرقوا المنازل في اطراف المدينة و جماعة تاجوراء اتهموا جماعة ورفله بان فيهم طابور خامس وانهم يمنعون الاخرين من تفتيش المنازل (هذا منزل خالي وهذا عمي الخ),, الحاصل انسحب جزء من جماعة تاجوراء وجزء من "سيدي السايح",, عدد القتلى في هذه الجبهة لم يكن كبيرا , اظن 6 اشخاص غير الجرحى , ولكن وصلت معلومات ان الخسائر في جبهة وادي المردوم كبيرة (قالوا قرابة 70 شخص , ولا ادري صدق هذا الخبر).....
بعد انفضاض الشجار استطعت الحصول على مساحة في المسجد للنوم فقد كان يغص بالنائميين . لم يوقظني الا صوت الاذان معلنا عن يوم جديد .. الغريب في الامر ان هناك من اذن الاذان واقيمت الصلاة وصلى الامام و طلعت الشمس ولم يتوقف صوت شخيره فانا لهذا وأضرابه الجهاد؟؟؟؟
التقيت بامازيغي جاء ليجاهد من بريطانيا مع اخيه , الغريب انني الى الان رغم اني التقيت بعدد منهم خارج ليبيا لم اقابل الى الان امازيغي يتحدث الامازيغية او متمذهب بالمذهب الاباضي (أو الاباظي). بل جل من قابلتهم من "السلفيين" ان صح المصطلح . سألته كيف ينامون دون حراسة ولا تامين لجوانب الطريق , يمكن ان تلتف عليهم أي قوات وتحدث بهم خسائر فادحة بكل سهولة . علمت ان هذا سر الانسحاب ليلا لمسافات طويلة بعشرات الكيلوا مترات وايضا معرفتهم بنقص الوقود لدى المدافعين ووجود تغطية الطيران التي ستقصف
أي سيارة عسكرية داخل المدينة عداك ان تحاول الخروج للالتفاف .
بعدها التقيت بمدرسي في الثانوية بمادة الكيمياء , كان يرتدي الزي العسكري ويتناول الافطار بجانب الطريق مع ثلاثة اشخاص اثنان منهم من حينا(ابن اخيه وابن عمه) والاخر من منطقة اخرى في بني وليد . رحبوا بي واستغربوا وجودي هنا ونصحوني بان لا ادخل المدينة وان انتظر هنا . حين هموا بالتقدم نحو الجبهة قررت ان امضي معهم , وحين وصلنا السيارة اكتشفت ان لديهم بندقية اضافية . ترددوا في تسليحي ولكن مدرسي قال لهم اعطوها له وهذا ما حصل .ومن ثم توجهنا الى وادي دينار.

وصلنا وكانت الرماية بمختلف الاسلحة كما في اليوم السابق . غير ان الرماية من جهة المدافعين كانت اقل من الامس . دخلت الاستراحة حيث يقومون بتعبئة وتجهيز المدافع وحيث......


يتبع
أن كان هناك اصلا من يريد ان يتتبع

10 comments:

غير معرف يقول...

وااااااااااااو عيشتنا في الجو ارجوك كملها فالقريب العاجل وشكرا

الغزالي يقول...

مشوق في أنتظار القادم...

غير معرف يقول...

كمل يامحترم فيه من ايتبع

غير معرف يقول...

والله فى من يتبع كمل ياراجل....انى حضرت جزء من الحرب على بلادى الحبيبة بنى وليد بعد احتلال طرابلس ولو كان القرار فى ايدى مانطلع منها غير للقبر.....بالله تكمل

غير معرف يقول...

ان كان اعتدرنا يكفي لبني وليد الخير بني وليد الكرامة بني وليد الرجال لما عانته ونحن نشاهد ملحمة الفناء الدي سطرته فلكي مني عهدا بان اعتداري ساكتبه لكي بدمائي
الرجاء متابعة رحلتك ((( نوسة من سوق الجمعة )))

غير معرف يقول...

كمل ياراجل

غير معرف يقول...

انت رائع يارجل ,المشكلة حاولت ان اتعرف على شخصيتك فلم اتمكن, ربما يوما ما سأعرفك ,لكن على العموم السرد رائع ومشوق حتى الثُمالة.

سلمت الكيبورد متاعك

غير معرف يقول...

رائع جدا جدا جدا...قصة رائعة و واقعية وبعيدة عن الغلو و من بدائع الجمال فيها انها تذكر ايجابيات وسلبيات الطرفين دون اجحاف او تغليب احدهما...سلمت وسلمت بني وليد التي انجبت مثلك

غير معرف يقول...

Asking questions are actually pleasant thing if you are
not understanding something entirely, however this article gives good
understanding yet.
Here is my homepage ; click here to see the attached video

غير معرف يقول...

الجزء الرابع http://www.facebook.com/notes/abdurahman-alwerfali/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%84-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8-4/378392308898865

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting