17 تاريخ ورفله | الجزء الأول


تاريخ ورفله | الجزء الأول

 الكاتب: د. محمود عمار المعلول

ورفلة قبيلة كبيرة من قبائل ليبيا ، وهي اسم لمجموعة من القبائل اتحدت بحلف وتجاور وصلات نسب ومصاهرة منذ أقدم الأزمنة ، حيث يذكر الدارسون والباحثون أن عددها حوالي ( 53 ) قبيلة ، وهذه القبائل لها تاريخ مجيد كغيرها من القبائل الليبية فقد شارك أبنائها في الكثير من معارك العزة والكرامة ضد المستعمرين والغزاة .

أصل تسمية بني وليد :

قبل الحديث عن أصل تسمية بني وليد تجدر الإشارة إلى أنه تنقصنا الوثائق المكتوبة عن هذا الموضوع إلا النذر اليسير منها ، وأغلب الوثائق هي بحوزة كبار السن وهي ما تسمى ب ( كواغط الوطا ) ، وحسب الروايات المتواترة عند السكان المحليين سميت بني وليد بهذا الاسم نسبة إلى وليد الإبل ، لأن الحجاج المغاربة كانوا يتركون أبلهم ترعى في وادي بني وليد ( وادي البلاد ) المشهور بخضرته ووفرة أعشابه ، وعند رجوعهم يجدونها قد ولدت وليداً ( حواراً ) ، فسمى هذا الوادي نسبة إلى ذلك بابن الوليد ، ثم أطلقت التسمية على المنطقة كلها .

 وكانت الإبل تشرب من مياه الأمطار المتجمعة في وادي بني وليد ، وترعى على الأعشاب الخضراء ، ومما يرجح صحة هذه الرواية أن وادي بني وليد توجـد به مجموعة من السدود ( الحفر ) في منتصف الوادي تسمى عند السكان المحليين ب ( الحلوق ) ، تبقى بها مياه الأمطار لفترة طويلة من الزمن أشهرها حلق الإبل .

أما بشأن طرق الحجيج المغاربة فإنه كان يخترق ليبيا طريقان للحج أو فجان للحج شمالي ماراً بالساحل وجنوبي ماراً بفزان ، وكانت منطقة طرابلس ، والمناطق المجاورة لها كبني وليد نقطة وسطى ، ومحطة رئيسية في طريق الحجيج بين المغرب الأقصى ومصر تستريح بها القوافل حيناً وتشد منها الرحال من جديد لمواصلة السير ، وكانت أهم الوسائل لنقل الحجاج بطبيعة الحال هي الإبل ، ومن الملاحظ أن انتشار الإسلام قد أدى بتلك الرحلات إلى أنها لم تلتزم بالطريق الساحلي بل اتجه بعضها إلى المناطق الداخلية ، بسبب صلات النسب والقربى والمصاهرة التي كانت تربط قبائل منطقة طرابلس بغيرها من القبائل ، وكانت تلك الرحلات تستغرق وقتاً ليس بالقصير ، حيث تأخذ أكثر من سنة بسبب بعد المسافة .

أما الرواية التي تذكر بأن وادي بني وليد سمى بذلك الاسم نسبة إلى قبيلة من بني هلال أو قبيلة من أولاد شكر وأولاد مسلم وأولاد زكري وغيرهم من قبائل الأشراف التي كـانت تستوطن جبـال بني وليد بالمغـربين الأوسط والأقصـى ( الجزائر ـ المغرب ) ثم هاجرت إلى بني وليد ، فسميت المنطقة نسبة إلى تلك القبيلة أو نسبة إلى المنطقة التي جاءت منها ، فأرجح بأنها غير صحيحة .

 وتجدر الإشارة إلى أن جبل بني وليد يوجد في المغرب بولاية فاس ويوجد أيضاً بالجزائر حيث توجد قبيلة ترجع في نسبها إلى الأشراف الأدارسة تسمى بسيدي راشد في جبل بني وليد بالجزائر قرب جبل العمور بولاية الأغواط  ، أما في ليبيا فحسب المراجع والمصادر التي بين أيدينا وتناولت تاريخ المنطقة فإنه لا وجود لقبيلة تسمى بهذا الاسم إلا كون هذه القبيلة قد انقرضت ، ويرجح المؤرخ التونسي محمد المرزوقي ( 1916 ـ 1981 م ) الرواية التي تذكر أن قبيلة تحمل اسم بني وليد نزلت قديماً بالوادي فأطلق أسمها عليه .

يذكر الباحث عمر المجذوب الزبيدي أن تسمية بني وليد قد جاءت نسبة إلى وادي بني وليد ، ورجح أنها قد أطلقت على المنطقة في العهد العثماني ، خوفاً من إثارة قبائل ورفلة القاطنة في أماكن أخرى للتضامن ونصرة أخوانهم في بني وليد الثائرين ضد السلطة العثمانية ، ولازالت إلى اليوم حكايات عند كبار السن أن هذه القبيلة أو تلك قد رفضت دفـع الميري ( الضريبة ) للأتراك ، وفي حالة هزيمتها في الحرب تغادر أرضها رفضاً لحياة الذل تحت حكم الأجنبي .

ولكن الحقيقة أن تسمية بني وليد بهذا الاسم أقدم من ذلك بكثير بدليل ذكر جبال بني وليد في كتاب الرحالة والجغرافي الحسن أبن الوزان الملقب بليون الأفريقي ( 839 ـ 944 هـ / 1488 ـ 1537 م ) وصف أفريقيا إذ ذكرها بقوله " جبال بني وليد ........... يقع هذا الجبل على بعد نحو مائة ميل من طرابلس ، وتسكنه قبيلة شجاعة غنية تعيش حرة متحالفة مع سكان جبال أخرى في تخوم صحراء نوميديا  " ، وهو كان قد مر بمنطقة طرابلس سنة 924 هـ / 1518 م .

 كما ذكرها المؤرخ والرحالة الإسباني مارمول كربخال ( 1520 ـ 1600 م ) في القرن السادس عشر الميلادي في كتابه ( أفريقيا ) ، وقد كان أحد جنود الإمبراطور شارلكان ( 1519 ـ 1556 م ) وجواسيسه في منطقة شمال أفريقيا بقوله " جبل بني وليد يسكنه قوم ........ أشداء حريصون على الحفاظ على حريتهم ........... وقد تحالفوا مع ...... المناطق الجبلية المجاورة لتدعيم دفاعاتهم وتقوية صفوفهم ، توجد بأراضيهم واحات تعطي أثماراً جيدة ، وحقولاً تعطي إنتاجاً هاماً من الشعير ، يقام عندهم مرة في الأسبوع سوق كبير يتوافد عليه مختلف قبائل المنطقة ....... ويتواجد بمنطقة بني وليد زهاء مائة وخمسين قرية ........ وهم لا يخشون أي اعتداء عليهم من الخارج لأن الممرات والمسالك صعبة للغاية ، ولأن فيهم ما يزيد عن عشرين ألف رجل يحملون السلاح ...... اصطدموا مع الأتراك في معارك عديدة ، وانتصروا عليهم في كثير من المناسبات ..... ولا يسمحون لأي كان أن يلاحقهم داخل أراضيهم " .

 وكذلك ورد ذكر بني وليد في رحلة الرحالة الفرنسي كلود جرانجيه ( ت 1737 م ) الذي زار بني وليد في القرن الثامن عشر ، وقد وصلها يوم 22 / 01 / 1734 م ، خلال فترة حكم أحمد باشا القرمانلي ( 1711 ـ 1745 م ) ، وكان الهدف من رحلته البحث والكشف عن المدينة المسخوطة ( قرزة ) كما يسميها بعد أن سمع بأن سكانها ونباتاتها تحولت إلى حجارة.

كما ذكر الرحالة الإنجليزي جون فرنسيس ليون الاسمين بني وليد وورفلة ، وهو كان قد زار المنطقة خلال الفترة ( 15 ـ 18 ) من شهر فبراير 1818 م حيث قال : " عاودنا المسير صول بني وليد .... حيث تبدت لنا ..... جماعات من طائر الحجل ...... وسكان ورفلة هم قوم يجمعون بين الرقة والأناقة وبناتهم غاية في الجمال " .

ويبدو أن تسمية المنطقة ببني وليد قديمـة قبل مجـيء العثمانيين وقبل ميلاد الشيخ عبد السـلام الأسمر ( 880 ـ 981 هـ / 1475 ـ 1573 م ) وحسب الروايات الشفوية المتواترة أنه لا وجود لعائلة أو عشيرة أو قبيلة في بني وليد تسمى بهذا الاسم ، فهو ليس أسماً  للسكان المحليين  وإنما اسم للمكان ( وادي بني وليد ) .

كانت قبائل منطقة بني وليد في ثورات مستمرة ضد الأتراك ، بسبب جور وظلم بعض الولاة ، وقد تحالفت مع قبائل أخرى مثل قبيلة أولاد سليمـان الذين تمت هزيمتهـم ومقتل زعيمهم عبد الجـليل سيف النصـر ( 1797 ـ 1842 م ) في قارة البغلة ( قارة عبد الجليل ) بوادي بي قرب وادي سوف الجين في يوم  21 ربيع الأول 1258 هـ / الموافق 28 . 3 . 1842 م ، فهاجرت بعد تلك الهزيمة الكثير من القبائل إلى الجنوب بل أن بعضها وصل إلى الدول الإفريقية المجاورة بعد أن أحكم الأتراك السيطرة على جنوب ليبيا .

 أما اسم ورفلة وهناك من يضبطها بأورفلة أو ( أرفلة ) فقيل أنها كلمة معناها المكان المرتفع ، ومما يدعم هذا الرأي أن سكان بني وليد لا يزالون يقولون ورفلة الفوقيين من فوق نسبة إلى تركزهم في الظهرة ، وهي المكان المرتفع ، وورفلة الأوطيين من الوطاء بمعنى أسفل نسبة إلى تمركزهم أسفل الوادي ، ولا تزال الكثير من الأماكن في بني وليد وغيرها ذات أسماء قديمة مثل كلمة سوف الجين التي هي بمعنى وادي البطوم ، لأن هذا الوادي سمى بذلك لكثرة أشجار البطوم الموجودة به قديماً .

 ويعتبر وادي سوف الجين من أكبر أودية المنطقة بل أنه أطول وادي بليبيا ، وأكثرها خصباً ، ويبلغ امتداده أكثر من ( 400 ) كم ، وقد ذكره المؤرخون والجغرافيون ، وأنه يشتهر بالصابة ( أي كثرة الزرع ) ، وتشتهر بني وليد بكثرة وديانها وخصبها ووفرة خيراتها .

يؤكد السكان المحليون وبعض الباحثين أن أصل كثير من قبائل ورفلة من قبليتين أصليتين هما ( المطارفة بنو مطرف ـ الزكاروة بنو زكري ) ، حيث مازالت وثائق ملكية الأرض والآبار القديمة موجودة وتحمل هذين الأسمين ، ومن المطارفة انحدرت عدة قبائل ذكرها الباحثون والمؤرخون .

 أما بقية القبائل الموجودة حالياً في بني وليد فقد وفدت إلى المنطقة في أزمنة مختلفة ، واندمجت كل تلك القبائل في كيان واحد ، ثم حدث التمازج بين السكان بعلاقة النسب والمصاهرة ، أما التكوين الحالي لتلك القبائل فهو على أساس إداري ، وليس على أساس النسب .

وفي منطقة بني وليد والمناطق المحيطة بها والقريبة منها هناك الكثير من الأسماء القديمة التي ترجع في أصلها إلى قبائل محلية استوطنت المنطقة ، مثل زليطن وترهونة ووشتاتة ومصراتة ( ذكرها أبن خلدون بالسين ) وغريان وتاورغاء التي تعني باللغة المحلية ( الأرض الخضراء ) ومن التخريجات الطريفة حول تسمية تاورغاء بهذا الاسم أن أبا زيد الهلالي لما وصل هو وبنو هلال إلى منطقة تاورغاء وأنزلوا متاعهم من على الإبل قال لهم أبو زيد : توا الرغاء أي ( حان رغاء الإبل ) ، فسميت المنطقة بهذا الاسم نسبة إلى ذلك .

 ولكن الحقيقة أن أسم تاورغاء هو أسم لإحدى القبائل التي استوطنت هذه المنطقة واستقرت بها ، وهي أقدم ذكراً من هجرة بني هلال وبني سليم إذ ذكرها المؤرخ اليعقوبي المتوفى في حدود سنة 292 هـ / 904 م في كتابه ( تاريخ اليعقوبي ) فقال عند حديثه عن قبائل ليبيا " أن لواتة ملكت أرض يقال لها أجدابية وملكت مزاتة أرض ودان ....... وجاز قوم منهم إلى بلد يقال لها تاورغه فملكوا هناك وهم هوارة " .

 كذلك هناك العديد من أسماء الأودية في بني وليد والمناطق المجاورة لها هي أسماء قديمة في لغة هوارة مثل وشتاتة وغبين وميمون وتماسلة وترغلات وأشميخ وتينيناي وفدراج وسوف الجين وغيرها .

هناك من يرى أن أسم ورفلة  بمعنى وراء الفلة أو التلة نسبة للمكان المرتفع ، ولكن الصحيح كمـا سنذكر استناداً إلى كلام عبد الرحمـن بن خلدون ( 732 ـ 808 هـ / 1332 ـ 1406 م ) وهو أكبر مؤرخ لتاريخ القبائل وحركتها في شمال أفريقيا ، كمـا ذكر ذلك اليعقـوبي في كتابه الذي أشرنا إليه وأبو عبيد البكري ( 404 ـ 487 هـ / 1014 ـ 1094 م ) وابن حزم ( 384 ـ 456 هـ / 994 ـ 1064 م ) ، أن ورفلة سميت بهذا الاسم نسبة إلى ورفل الذي هو فرع من قبيلة لهانة التي هي إحدى فروع قبيلة هوارة ، وهذا الاسم هو أقدم ما وصل إلينا في كتب المؤرخين .

الحقيقة أن أسم ( ورفلة ) جاء من ( ورفل ) الذي ذكره أبن خلدون في كتابه ، وأبناء ورفل أو ورفلة هم فرع من بني اللهان أبناء ملد بن أوريغ جد قبيلة هوارة ، وإلى بني اللهان هؤلاء ترجع قبيلتا ورفلة ومسراتة ، ومن المتواتر عند السكان المحليين أن قبيلة هوارة كانت تسيطر وتستوطن مناطق بني وليد ومصراتة ومسلاتة وترهونة ، وغيرها من المناطق المجاورة قبل الفتح الإسلامي إلا أنه بعد ذلك الفتح هزمت هذه القبيلة ، وضعفت سيطرتها على المنطقة ، وهاجر الكثير من أفرادها غرباً وجنوباً .

وبقى أسم ورفلة علماً على المنطقة بمعنى أن قبائل هوارة هاجر الكثير من أفرادها بسبب ضغط الفتوحات والهجرات العربية ، وبقيت الأسماء للأماكن ، لأنه كان من الطبيعي أن يذكر العرب الأودية والأماكن بأسمائها  القديمة ، ولا يسمونها بأسماء جديدة من عندهم .

وقد وجدت بقايا من قبيلة هوارة بالمنطقة إلى حوالي القرن الخامس الهجري حيث ذكر البكري ( 404 ـ 487 هـ / 1014 ـ 1094 م ) أن قبيلة هـوارة كـانت موجـودة بمنطقة ( قـرزة ) ، وتقـدم القرابين للإله ( قورزيل ) في بني وليد ، كذلك يذكر الإدريسي ( ت 548 هـ / 1153 م ) وجود قبيلة هوارة بالمنطقة حتى ذلك التاريخ .

أما أبن خلدون فيذكر تأثير القبائل العربية الوافدة على القبائل المحلية فيقول عن قبيلة هوارة " قد صاروا في عداد الناجعة من عرب بني سليم في اللغة والزي وسكني الخيام وركوب الخيل وكسب الأبل ، وممارسة الحروب وإيلاف الرحلتين ................. قد نسوا رطانة البربر ، واستبدلوا منها بفصاحة العرب فلا يكاد يفرق بينهم " .

 ولا يتردد أسم قبيلة هوارة إلا عند بعض كبار السن ، والسبب في ذلك هو انصهار هذه القبيلة في لحمة واحدة مع غيرها من القبائل بعد هجرة القبائل العربية من الشرق ، وخاصة هجـرة قبائل بنـي هلال وبني سليم سنة 443 هـ / 1051 م ، التي عربت المنطقـة تعريباً كاملاً ، ويذكر أحـد الباحثين " أن العرب من بني سليم وبني هلال قد قسموا أفريقية فيما بينهم بالقرعة فكانت طرابلس من نصيب بني سليم ........ وقد حارب الأهالي هؤلاء العرب كثيراً ، ولكنهم في النهاية هاجروا والجزء الذي لم يهاجر اختلط بالعرب واستعرب " .

كما يسمى أهل ورفلة نسبة إلى ذلك بالورافيل ، وكذلك بأولاد صولبا وهو أسم محلي يسمون به أنفسهم عند اشتداد الحرب والقتال ، وقد نادوا به أنفسهم بمعركة القرضابية التي وقعت يوم الخميس 15 جمادى الآخرة 1333 هـ الموافق 29 . 4 . 1915 م  ، وكذلك ورد هذا الاسم في شعر لمفتاح بشابش من قبيلة الدوائرة عند حديثه عن معركة الحشادية التي وقعت في جنوب بني وليد يوم 11 . 11 . 1924 م بين المجاهدين والإيطاليين .

 ويظهر أن هذا الاسم يسمون به أنفسهم نظراً لصلابتهم وشجاعتهم بالإضافة إلى اسم أخر وهو ضراري الرصيفة ، والرصفة أو الرصيفة هي الصخرة شديدة الصلابة التي لا يمكن كسرها ، وهم يسمون بذلك نظراً لصعوبة منطقتهم ، ووعورتها بجبالها وصحرائها ، ووقوعها في وسط البلاد بين ملتقى الطرق .

وهكذا فإن قبائل ورفلة تنتمي لأصول مختلفة منها القبائل التي تنتمي إلى الأشراف ومنها القبائل التي تنتمي إلى بني هلال وبني سليم وغيرها من القبائل العربية الأخرى ، وكذلك القبائل القديمة التي وجدت قبل هجرة كثير من القبائل إلى المنطقة .

أود أن أذكر بعض الحقائق التي تمثل اجتهاد مني وهي :

إن قبيلة ورفلة منتشرة في معظم أنحاء ليبيا شرقاً وغرباً وجنوباً وحتى خارج ليبيا ، وأن عددهم يفوق بكثير عدد سكان بني وليد التي ما هي إلا جزء من ورفلة ، ولكن بني وليد تمثل مصدر تلك القبائل فالذي قبيلته ليست من قبائل بني وليد لا يعتبر ورفلي .

شاركت قبائل ورفلة كغيرها من قبائل ليبيا في معارك الجهاد ضد الغزاة والمستعمرين الإيطاليين ، ولا تجد أي معركة وقعت في ليبيا بأسرها لم يشارك فيها أبناء ورفلة فحتى معركة جليانة ( 20 / 10 / 1911 م ) وهي أول معركة وقعت في بنغازي ضد الغزاة الإيطاليين كانت بقيادة أحد أبناء ورفلة وهو المجاهد أطلوبة الورفلي .

كما قدمت قبيلة ورفلة الكثير من الشهداء الأبطال مثل قضوار السهولي ( 1895 ـ 1928 م ) شهيد معركة قارة عافية التي وقعت بمنطقة هون يوم 27 / 10 / 1928 م ، وكذلك الشهيد محفوظ بن عثمان الحجازي ( 1870 ـ 1927 م ) شهيد معركة عقيرة المطمورة الذي كان مفتي المجاهدين ، وكان عمر المختار ( 1861 ـ 1931 م ) يقدمه لإمامة المجاهدين في الصلاة لعلمه وتدينه .

 وكذلك الشهيد الساعدي الطبولي قائد معركة تاقرفت ( 25 / 2 / 1928 م ) قرب مدينة زلة بالجفرة ، وقد سجل التاريخ بأحرف من نور أن قبيلة الطبول من قبائل ورفلة في معركة تاقرفت انقسمت إلى قسمين لمواجهة العدو الإيطالي قسم يتكفل بإخراج العائلات والنساء والأطفال خوفاً من وقوعهم أسرى بيد الطليان ، وقسم أخر يقف أمام العدو في ميدان المعركة ليعيقه عن الوصول للعائلات ، ورغـم قلة العـدد والعـدة حوالي ( 300 ) مجاهد في مواجهة ( 4000 ) ألاف جندي إيطالي استطاعت تلك القوة أن تعيق تقدم الإيطاليين لمدة يوم كامل ، وكانوا رابطين أرجلهم حتى تنجو العائلات ، وهم يرددون ( مرحب بالجنة جت تدنى ).

وهناك أيضاً المجاهد محمد النعاس الفقهي ( 1882 ـ 1968 م ) الذي له قصيدة في رثاء شيخ الشهداء عمر المختار .

وقبل مجيء الإيطاليين تعرضت ورفلة كغيرها من مناطق ليبيا لجور وظلم بعض الولاة الأتراك ورفضت دفع الضرائب ( الميري ) لهم ، وشاركت في قتالهم بالتحالف مع بعض القبائل الأخرى كقبيلة أولاد سليمان وغيرها من القبائل ، وكانت بني وليد مركز تجمعهم بسبب جغرافيتها الطبيعية وصعوبة مسالكها .

أن قبيلة ورفلة منذ وفاه عبد النبي بلخير ( 1880 ـ 1930 م ) كانت بدون قيادة أو لا تمثلها قيادة ( سياسية أو دينية ) تستطيع اتخاذ قرار برضا من كبار السن فيها أو شبابها الذين يمثلون الأكثرية ، ومعظم القيادات أو الأسماء البارزة السابقة كان يتم اختيارها وفق مواصفات معينة ، ولم تكن إفرازاً للقيادة بصورتها الصحيحة ، فالقيادة والزعامة في المجتمعات البدوية تظهر طبيعياً بدون اختيار من الحاكم نتيجة للكرم والشجاعة والإيثار والتضحية والفداء وغيرهـا من مواصفات شيخ القبيلة ( اللي يحل ويربط ) كما يقول المثل الشعبي ، وبدون أن يعترض عليه أحد من أبناء قبيلته ، وهذا لم يكن لا في قبيلة ورفلة ولا في غيرها من القبائل الليبية كما ذكرنا آنفاً فالأسس التي كان يختار بها النظام السابق مشايخ القبائل هي الولاء له .

هناك أمر تجب الإشارة إليه وهو أن العصبية القبلية التي أشار إليها المؤرخ أبن خلدون موجودة عند قبائل ليبيا كلها وليس عند ورفلة فحسب ، والسبب هو أن تلك القبائل لازالت بدوية بمعنى سيادة التفكير القبلي ، ولكن يمكن القول أن العصبية القبلية خلقتها الظروف لقبيلة ورفلة ربما بسبب ثورات تلك القبيلة المستمرة ضد الولاة والحكام أو بسبب وعورة أرضهم وبلادهم ولذلك سميت بالرصيفة.

وأقصد بالعصبية القبلية الرابطة التي خلقتها الظروف التاريخية للقبيلة بمرور الزمن ، وأقول إن هذا الشيء جيد من الناحية الاجتماعية وليس السياسية خلقته الظروف بمرور الزمن نتيجة للتركيبة البدوية القبلية  وحتى أبن خلدون نفسه يؤكد أن الملك يقوم على أساس العصبية القبلية في المجتمعات القبلية البدوية خاصة .

إن جميع القبائل في ليبيا شاركت في الجهاد ضد الطليان شرقاً وغرباً وجنوباً ، وساهمت ودعمت تلك الحركة لأكثر من ( 30 ) سنة  وبالتالي لا يمكن أن ننسى دورها التاريخي ، وأنها رابطة اجتماعية للأفراد فقبائل الجنوب جاهدوا ضد الطليان والفرنسيين ونشروا الإسلام والعلم والثقافة في ربوع إفريقيا ، وقبائل الشرق المجاهدة خاضت أكبر وأعظم المعارك والملاحم من أجل ليبيا ، وقبائل الغرب كان لها أعظم الأدوار في الجهاد ، ويكفي جبل نفوسة الأشم فخراً أنه اقترن اسمه بالعلم والمعرفة ، وأنه أسس فيه أول معهد لتعليم البنات في تاريخ الإسلام .

وفي الختام أود القول أن الكلام السابق عن ورفلة هو اجتهاد من الكاتب وقابل للنقد ، ولا يعني المناطقية أو الجهوية أو القبلية فالموقف الصحيح هو أن الأصلح والأفضل والذي يخاف الله هو المقدم دون الجميع دون النظر للأصل أو النسب ، سواء جماعة أو فرد ، وكما قال الدكتور محمود جبريل ما الذي يمنع أن يكون الوزراء من منطقة واحدة لو كانوا من أهل النزاهة والكفاءة والعلم والمقدرة ، لأنهم هم الأقدر على خدمة ليبيا وشعبها ، وأخيراً نقول كما قال الإمام مالك بن أنس ( 93 ـ 179 هـ / 715 ـ 796 م ) " كل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر " ، وأشار إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم .

والله المستعان والهادي إلى الطريق المستقيم .........


المقال منقول بتصرف، ولقراء المقال كاملاً يمكنك زيارة الرابط
الأصلي للموضوع








روابط المدونة على مواقع التواصل الاجتماعي:

17 comments:

ليبي فقط يقول...

لماذا يتجنب كاتب المقال ا؟لإشارة إلى أصل القبائل المحلية الأصليه وهى قبائل أمازيغية مثل هواره ولواته ..الخ
وللتاريخ فإن القبائل العربية المهجرة ( بنى هلال وبنى سليم ) والتى هجرها الفاطيميين إلى شمال أفريقيا لم يتجاوز عددها 60 ألف حسب الروايات التاريخيه وقد إستقرت معظمها فى شمال تونس حاليا وشمال الجزائر فهل يعقل ان تكون لها الأغلبية الديمغرافيه فى البلاد والأحدر والأصح أن سكان البلاد الأصليين من الأمازيغ هم من تحول للعربية بحكم الإنصهار الدينى الذى غلب اللغة العربية على اللغة الأم
ملاحظة منطقة تينناى فى ورفلة معناها بالأمازيغية محطة الركوب ويرجح أن تكون محطة للقواف المسافرة وتقرأ هكذا تين إناى وسوف الجين معناه وادى القضوم

جمال يقول...

ياخسارة ناس متعلمة (لا أقصد مثقفة) ولكن عنصريين ويدمروا في أنفسهم بأنفسهم بمغالطة التاريخ * شوف خليني نقول لك حاجة _ لن يرتقي المواطن العربي (للأسف الشديد) كيف ما كان في عهد النبي عليه الصلاة والسلام (فقط، لأن فيما بعد بداء في ممارسة العنصرية بشكل حاد جداً) لطالما ولازال يكذب نفسه ولا يريد أن يقتنع بالحقائق التاريخية (التاريخ من مسمياته يا.......، ويعلمها الداني والقاصي، والله لو تسأل اهل ورفلة الاحرار حيقولولك الحقيقة وبنسبة عالية جداً) ولازال يمارس الاقصاء وتهميش الاخرين ونكران اصله ...... أنا ليبي أصلي ولا أكذب التاريخ ولا أريد أن أقول كما يقول العنصريون

غير معرف يقول...

كل الشعوب تبحث عن اصلها فى موطنها ما عدا الشعب الليبي يبحث عن اصله فى السعودية التى ترفضه بل تكرهه.؟؟؟

غير معرف يقول...

عذرا عن الخروج عن الموضوع ... انا من سورية كنت ابحث عن اصل لقبي المعلول ومن اي عرب او قبيلة فوصلت الى هذا الرابط
فسؤالي للدكتور صاحب الموضوع على اعتبار انك على دراية فعلم القبائل والاصول فعائلة المعلول ما هو اصلها
مع جزيل الشكر وعذرا على الخروج عن الموضوع مرة اخرى

غير معرف يقول...

السعودية لا تكره قبائل ليبيا ايها الكذاب بل يكنون حبا لليبيين لا يعلمه الا الله وقد شاهد الليبييين مدي حبهم من السعوديين في مكة والمدينه وفي مكان يلتقي به الليبي بالسعودي ... فهم اخوة اىدم والدين واللون واللغه فمن ذا الذي يسعي لتفريقهم

ⵓⵙⵎⴰⵏ ⴰⵣⵟⵟⴰⴼ يقول...

عجباً كأن الليبيين تستقبلهم السعودية من باب المواطنين!
الليبي يدخل من باب الاجانب هذا ان حصل على تأشيرة لدخول السعودية اصلاً وكثير من السعوديين قالوا انهم لا يعترفون بمن يحاولون الانتساب لقبائلنا لان اغلبهم كاذبون

M6noo5 Alman3 يقول...

عذرا يا صاحب المقال كيف يتم قول انه لا يوجد اسم قبيله او عشيره او عائله ب اسم بني وليد ..اضف الى معلوماتك الخاطئه انه يوجد قبيلة عربية الاصل وهي الوحيدة فالجزيرة العربية وتسمى ب قبائل ال وليد من بني التيم بن عامر بن الحجر بن الهنوء بن الازد وهم فرع من قبائل بني شهر الازدية الموجودة فالجزيرة العربية ..ويتبعون الشيخ فهد بن ظاهر بن دعبش الوليدي ..الذي كان اجداده من اشد اعداء الدولة العثمانيه ..

lokman لقمان يقول...

قبائل أو عشائر اورفلي أو أوورفله نسبة إلى أورفة مدينة كردية في تركيا مسقط رأس سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام بدون انحراف التاريخ ما لهم أي صلة أو الجذور من القبائل بني الهلال قبائل بني هلال أصلهم غجر

Aboomar Alwrfly يقول...

اشكر كاتب المقال على ماتفضل به وهو اجتهاد اقرب مايكون الى الصح نظرا للروايات المتواترة قريبة العهد ومن لاقبيلة له لاماضي له ولا اصل له

غير معرف يقول...

العزه لي قبيلة المحارزه وورفله

خالد قويدر المجدوبي يقول...

اخي الكريم قال ابن خلدون في العبر قال بني عقبة من جذامامة كبيرة ينجعون جنوب عرب دباب بطرابلس , و عرب دباب اليوم في عصرن اغلب قبائل ترهونة مثل راولاد احمد و اولاد علي بن مرغم , و اغلب قبائل مصاتة مثل البمعدان و الزهاوى , و قال القلقشندي في نهاية الارب بني عقبة بن مجربة بنحرام بن جذام امة عظيمة بطرابلس , قبائل ورفلة اغلبهم من عرب عقبة اليمنية , و هناك قبائل من سليم بورفلة مثل الحدادة و الصرارة و الدروع ذكرهم القلقشندي و المقريزي كانوا بأرض برقة و هناك الخوازم بورفلة من الفرجان من بني هلال و هنال المطارفة بني مطرف من هلال

خالد قويدر المجدوبي يقول...

تكملة للموضوع الذي طرحته فان اسم بني وليد جاء من بني وليد بن سويد حرام بن جذام ذكرهم القلقشندي و المقريزي و قالوا كانوا في ارض مصر , اي انهم دخلوا بلاد افريقيا فمن المحتمل ان بني وليد بن سويد بن حرام بن جذام دخلوا مع اخوتهم بني عقبة بن مجربة بن حرام بن جذام فمنحوا الاسم للمكان و هذا ما يؤكد كلام المؤرخ التونسي محمد المرزوقي ان بنب وليد اسم قلبية سكنت وادي بني وليد

خالد قويدر المجدوبي يقول...

اتمنى من ادارة الموقع ان تضع التعليقين السابقين مع بعضهما للتوضيح

خالد قويدر المجدوبي يقول...

للاطلاع اكثر زوروا مدونتي خالد قويدر المجدوبي على البلوقر فيها موجز لهجرة القبائل العربية لشمال افريقيا

خالد قويدر المجدوبي يقول...

و قد ذكر القريزي و القلقشندي ان بني عقبة دخلوا مصر منهم طائفة استوطنت الحوف الشرقي شرقي القاهرة , ثم يذكر ابن خلدون وجودهم جنوب عرب دباب بطرابلس في عهده , كانت مصر بوابة بلاد المغرب فبني هلال و سليم كانوا في باديء الامر بمصر , يقول المقريزي و القلقشندي ان بني وليد الجذاميين نزلوا ببلاد الشرقية او الحوف الشرقي, شرق القاهرة , فاصبح من المؤكد ان بني وليد اتجهوا لبلاد المغرب مع اخوتهم بني عقبة الى جبال طرابلس جنوب عرب دباب ( بني وليد حاليا )

غير معرف يقول...

مع احترمي للكاتب الكلام مش موصوق منو كذب عبدالجليل سيف النصر نزل مصر علي يد حرب الطليان قبل المختار وتم حفيد الشيخ عبدالجليل سيف النصر بدعم عمر المختار بسلاح والزخيره والمال ضد الطليان وهو مهني بيك كريم عبدالجليل سيف النصر ..مصر . اسيوط . نجع عرب ابو كريم وسمة نجع ابوكريم علي اسم ولد مهني بيك كريم

غير معرف يقول...

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه...ليشهد الاكراد اصلا عرفانيين أصلهم و نسبهم ..
الاكراد بدو الفرس جمعت تحت هذه المسمى قبائل كثيرة و اعراق مختلفة .
و الدليل أن الايزيديين أثبتوا نسبهم للعرب !!!
و المحلمية أثبتوا نسبهم لبني شيبان من العرب
و الشيخانية أثبتوا نسبهم لقريش من العرب ..
و غيرها الكثير
فالي بيتو من قزاز ما بيرمي الناس بحجاروا ..
أضف عليه أن كلامك كله خاطئ و تفسير مضحك جدا ..لم يقل به أحد غير القومجيين الاكراد ..بلا اي دليل انما هو نسج من خيالهم العنصري

الورفلة عرب هلاليين ..
و انت و غيرك موتوا بغيظكم ..

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting