3 بني وليد تكشف أكاذيب الناتو وعملائه؟




لا أعرف كيف يحضر السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي إلى طرابلس في مظاهر احتفالية وأبناء شعبه الذين يريد تزعمهم وإنقاذهم من طغيان القذافي ونظامه يتعرضون للقصف الهمجي من طائرات الناتو وبوارجه؟ حيث اعترف الحلف الاستعماري بأنه قام بقصف بلدة بني وليد التي تضم خيرة أبناء ليبيا وشجعانها خمس مرات بالقذائف الثقيلة والصواريخ، هذا القصف الذي أرغم فلول المسلحين الموالين له على الهرب من مداخلها واللجوء للاختباء بعيداً عن القصف المميت والمدمر.



السؤال البديهي هنا: لماذا القصف وجميع المنخرطين في المؤامرة يزعمون أنهم انتصروا على الشعب الليبي وأحكموا سيطرتهم على مقدراته؟ وها هو زعيم تحالف ثوار الناتو ينزل كالطاووس من الطائرة على أرض مطار "معيتيقة" في طرابلس بعد أن وفرت له قوات الحلف المذكور الحماية، وقد تعمدت بعض قنوات العملاء كالجزيرة و"العربية" أن تدعي بأن كل من كان في المطار ووفر الأمن والحماية في طرابلس ليبيون في محاولة بائسة لإبعاد شبهة العمالة عن المجلس وداعميه كقطر والإمارات ودول الخليج الأخرى، لكنها لم تنس فضل الناتو فتحدثت عن توفير الحماية للطائرة التي أقلته من بنغازي إلى العاصمة.

القرار الأممي بمنع الطيران الحربي الليبي من التحليق في الجو وتبريره بأنه من أجل حماية المدنيين والمحافظة على حياتهم وممتلكاتهم، هذا القرار لا يتضمن المشاركة في القتال ضد أي طرف، غير أن ما حدث هو اشتراك كلي في القتال لمصلحة حلفائه الجدد والقدامى من أعضاء المجلس الانتقالي مما أوقع آلاف القتلى من المدنيين الليبيين ودمر الآلاف من المنشآت والمؤسسات التي بناها الليبيون من حر مالهم، محققاً هدفاً نقيضاً لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1973.

تحدث بعض الكتاب عن ثورة الشعب الليبي بتعاطف وتأييد من الطبيعي أن يكون موضع ترحيب ورضا منا جميعاً، كما أننا أيدنا ولا نزال حق الليبيين في الحرية والكرامة، وأيضاً سجلنا ذلك في عدة مقالات أعدنا فيها التأكيد على حق الشعب في اختيار قيادته، وأن على الزعيم الليبي معمر القذافي أن ينزل عند رغبة شعبه ويسلم السلطة طوعاً للشعب الذي له الحق في اختيار من يريد وما يريد. لكن حين خرجت المسألة عن سيطرة الليبيين على دفة الصراع الداخلي وتغير الحراك والنشاط الجماهيري باتجاه العنف وحمل السلاح بتنسيق مع الدول العربية الرجعية وبعض الاستخبارات الأوروبية والأمريكية، وبات واضحاً أين تتجه الأمور تغير موقفنا، وهذا هو الشيء الطبيعي الذي ينسجم مع الروح العربية والشرف والكرامة العربية، فليس منطقياً ولا أمراً ينسجم مع تراث الأمة وقيم المجاهد عمر المختار أن نقف إلى الجانب الحليف للناتو أو نصطف بجانبهم في تدمير ليبيا وقتل شعبها الحر الأبي، والذي لا زال يقاوم قصف الناتو وغزو عملائه وليس حماية القذافي أو نظامه كما يدعون.

لقد استمعت لعدة فضائيات تتبع الدول التي تشارك في حلف الناتو، وفي عملياته الإجرامية بليبيا، ولعل الكثير ممن يقرأ مقالي الآن سمع أيضاً كيف تصف هذه القنوات الهجوم الذي يشنه حلفاء الناتو من مسلحي المجلس الانتقالي على سرت وبني وليد وسبها تحت حماية الناتو، حيث تصفه بالغزو، ولا يتحدثون عن التحرير كما يفعل حلفاؤهم الليبيون الذين يحاصرون أبناء شعبهم في هذه المدن. إذن هو الغزو فكيف نسانده أو نقبل به؟

كلنا يعرف أن القذافي وحكمه قد انتهى في ليبيا منذ تحالف بعض الليبيين ودول الخليج والناتو ضده، ولذلك لا يمكن أن يزعم هؤلاء العملاء أن حصارهم وقتالهم أو بالأحرى غزوهم لأشقائهم يقع تحت عنوان إسقاط النظام الليبي القديم وخلع القذافي.

إنه يقع تحت عنوان أوضحته تصريحات السيد عبد الجليل في طرابلس بالذات بعد أقل من يوم على وصوله حين قال أنه يحذر من أن هناك في فريقه من يسعى للسلطة والتحكم بليبيا منفرداً. إنه الصراع على السلطة وكل ما يقال عن الثورة والثوار والديمقراطية مجرد لغو وتمويه.

في ظل هذه الحالة فإن ما يجري هو انحراف عن أهداف الشعب الليبي الذي يرفض الاقتتال والهيمنة وفرض الإرادة الأجنبية عليه وعلى مدنه ومقدراته، وبالتالي يصبح من واجب كل الليبيين الوقوف بجانب بني وليد وسبها والجفرة وسرت من أجل وقف حمام الدم ابتداءً ثم إجراء المصالحة الضرورية لمنع الناتو من تحقيق كل أهدافه وتخريب بلد المجاهد الرمز عمر المختار.

إن استمرار قصف الناتو للمدن الليبية هو جريمة ضد الإنسانية، وهو عمل إجرامي وخارج كل القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، كما أنه يمثل وصمة عار في جبين حلفاء الناتو الذين يعملون أدلة ومرشدين لهؤلاء القتلة المتعطشين للدم كما النفط.

بني وليد والجفرة وسرت وحتى سبها تضم قبائل وعائلات ليبية من كل البلد وهي قبائل لها امتدادات في طول ليبيا وعرضها وليس أمراً هيناً أن يتم غزوها واغتصابها كما يرغب هؤلاء المسلحين من حلفاء الناتو، وعليه فإن من يدعي الحرص على وحدة ليبيا وترسيخ دعائم السلم الأهلي فيها بعد انتهاء العنف المنتشر اليوم يجب أن يسعى لإنهاء الحصار عن كل المدن الليبية والبدء بحوار لا توضع فيه البندقية فوق رأس أحد طرفي الحوار والوصول لصيغة وطنية للحكم تنهي سيطرة الناتو على المشهد السياسي كما المشهد العسكري، وتعطي الفرصة لكافة الأطراف أن تشارك في إعادة البناء بعيداً عن أجواء الحقد والثارات وأطماع السلطة التي بدأت تذر قرنها داخل جماعات الناتو المتنوعين، والمتعددي الاتجاهات والانتماءات.

اليوم لا يمكن الصمت عما يجري ولابد من كلمة حق في مواجهة طغيان القوة وسيطرة إعلام الكذب والنفاق، ولابد أن يتوقف العدوان الأطلسي على الشعب الليبي الشقيق...

الكاتب: زياد ابوشاويش
المصدر: التجديد العربي

3 comments:

غير معرف يقول...

ماعندي مانقول غير حسبي الله ونعم الوكيد في عملااء الناتوو.

غير معرف يقول...

ماعندي مانقول غير حسبي الله ونعم الوكيد في عملااء الناتوو.

غير معرف يقول...

الله لا تربح ثوار الناتو

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting