1 مدينة قرزة الأثرية


لمدينة قرزة الأثرية أهمية كبيرة في كتب التاريخ لما تحتويه من قطع أثرية هامة تؤرخ لعصور موغلة في القدم وتؤكد على حضارة الليبيين القدماء , تقع مدينة قرزة على بعد مائة وثلاثين كيلو متر جنوب مدينة بني وليد وقد بنيت على الجانب الشمالي لوادي قرزة غرب نقطة التقائه بوادي زمزم بحوالي 20 كم وتكاد تكون بمنتصف المسافة بين حصني بو نجيم والقريات الغربية أما مبانيها فهي موزعة على مجموعتين على ضفتي الوادي , حيث توجد مجموعة مقابر قرزة الشمالية التي تتكون من سبعة اضرحة جميلة المباني , اما المقابر الجنوبية فتقع جنوب الوادي على مسافة 3 كم من القرية في اتجاه الجنوب الغربي وتتكون من سبعة اضرحة مختلفة الشكل عليها لوحات شواهد تحمل اسماء مشيديها وتؤكد هذه الاسماء على انها اسماء ليبية اصلية .
تتكون المدينة الاثرية من حوالي 40 مبنى مختلفة الاحجام بعضها يتكون من طابقين وجلها من طابق واحد وكثير من هذه المباني لها ابراج ومدخل معمدة تمتد إلى فناء مكشوف تحيط به الحجرات والمخازن وغرف الإعاشة , وبالقرب من هذه المباني وحولها توجد بقايا المساكن الصغيرة والاكواخ وتوجد ايضا مجموعة من الصهاريج الكبيرة وخزانات المياه التي تتجمع بها مياه الأمطار لاستعمالها كمياه للشرب ولازال البعض منها صالحا للاستعمال حتى الآن , وقد بنيت مدينة قرزة إجمالا بالحجر الجيري المحلى الذي لا تزال أماكن قطعة واضحة على حافة الوادي .
وعند النظر الى المنحوتات الموجودة في مقابر قرزة تستنتج بأن الحياة كانت تعتمد على زراعة الحبوب واشجار الزيتون والكروم والنخيل وفواكه التين والرمان والكمثرى , وكذالك يعتمدون على الرعي وتربية الطيور الداجنة وايضا على الصيد البري وكذلك التجارة , وتؤكد الكتير من البحوث والدراسات ان مدينة قرزة كانت مسكونة من القرن الثاني الميلادي او قبله , إلا ان استغلالها كمستوطنة زراعية عسكرية كان في النصف الاخير من القرن الثالث الميلادي اما ازدهارها فكان في بداية القرن الرابع حيث تعود أهم المباني والمقابر بها إلى تلك الفترة .
سكان مدينة قرزة ليبيون وتؤكد ذلك اسماؤهم المنحوتة على المقابر مثل نمير او فضيل وناصيف وميتاليك , وقد كانوا من الاثرياء المرتبطين بالدولة الرومانية ... او ربما هم من العسكريين الليبيين الذين لعبوا دورا كبيرا في انتصارات روما في كثير من المعارك الحربية , وإذا نظرنا للجانب المعماري في قرزة فستجد بأنه خليط من الفن الليبي والفرعوني واليوناني والروماني وهو أمر يجعلنا نعتقد أن سكانها من جنود الفيالق الرومانية الليبيين .
وتؤكد الدراسات على أن المعبد الوحيد الموجود بها قد تم تحويله إلى مسجد كما يتضح من معالمه المتبقية والرسومات والاشكال الهندسية المرسومة بالجبس .
تلك هذه قرزة وهذا بعض من تاريخها الذي يشهد أنها كانت ملتقى الحضارات القديمة الموغلة في القدم والتي تقف اليوم شامخة شاهدة على عظمة التاريخ الليبي




















1 comments:

ali salama يقول...

تحية طيبة
لإهتمامي الشديد بتاريخ هذه المدينة,وبمرحلة القرن الرابع الميلادي تحديدا,أتطلع للحصول على أي كتب أو مراجع أخرى قد تفيد في إلقاء الضوء على نمط العيش وأصول الشعوب التي استوطنت المنطقة في تلك الفترةّ
أرجو المساعدة حال تسنى لكم ذلك ,مع خالص الشكر والإمتنان!
علي الربيعي
كاتب ليبي
alialrabe3e@yahoo.com

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...
Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting